إرهاصات زوال اسرائيل .. ((1)) زلزال أوربي تقوده بريطانيا ضد الكيان الصهيوني
بقلم / الدكتور محمد النجار
في ظل التطورات المتسارعة والجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال، يشهد المشهد الدولي تحولات غير مسبوقة تقودها بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية للضغط على إسرائيل. رغم أن التاريخ لن ينسى الدور المشئوم الذي لعبته بريطانيا من خلال الوثائق والمؤتمرات السرية لصالح اليهود ضد العرب والمسلمين في فلسطين منذ نشأة الحركة الصهيونية
جذور المؤامرة وخطورة وعد بلفور
كان ذلك الوعد “وعد بلفور” يهدف بشكل مباشر الموقع الجفرافي الإستراتيجي لتلك البقعة بعينها لزرع ذلك الكيان الصهيوني الغريب ليكون حاجزا بشريا غريبا قويا يفصل الدول العربية والاسلامية التي في إفريقيا عن الدول العربية والاسلامية في اسيا ، ويؤدي الى تشتيت الأمة العربية والمسلمة بشكل يستحيل معه تحقيق أي تقارب أو إقامة وحدة عربية وإسلامية في المستقبل
حرب غزة وانكشاف عورة اسرائيل
- حرب غزة :
كان من نتيجة أحداث طوفان الاقصى في غزة وانكشاف حقيقة وبشاعة الكيان الصهيوني الإجرامي وإبادته الجماعية النازية لشعب غزة ، وقتل الاطفال والنساء والعجزة بدم بارد وتدمير المستشفيات بكل مافيها من الطواقم الطبية والمرضى والجرحى والاجهزة الطبية ، والتهجير القسري. فكان زلزال طوفان الاقصى في غزة أقوى زلزال في التاريخ هز الكيان الصهيوني وفضح جرائم الإبادة التي ترتكبها على مدى 3 سنوات في قطاع غزة بعد ارتكبها اكبر مذبحة بشرية في التاريخ الفلسطيني بلغ ضحاياها (((73,919))) شهيد ، و(((174,977))) جريح. ولازالت تلك الحرب والإبادة الجماعية مستمرة في غزة رغم اتفاقات الرئيس الأمريكي الدعائية لوقف اطلاق النار الذي لم تحترمه اسرائيل.
- أحداث الضفة الغربية :
لم تكن أحداث الضفة الغربية أقل توترا وإجراما عما يحدث في غزة من الاعتداءات على أهلها من الشرطة والجيش الصهيوني. بل وإعطاء الضوء الأخضر للمستوطنين الصهاينة لمهاجمة سكان الضفة الغربية، والاعتداء عليهم وترويعهم بكافة الوسائل من قطع للاشجار وحرق البيوت وتدميرها فوق رؤوس أهلها، والتهجير القسري لأهلها بالقوة واقامة مخيمات على هذه الاراضي تمهيدا للسيطرة عليها ، واقامة مستوطنات يتم تسليمها لعائلات صهيوينة. كل هذا يحدث تحت سمع وبصر والتواطئ مع جيش الكيان الصهيوني.
- رفض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية :
ترفض اسرائيل على كافة المستويات إقامة دولة فلسطينية ، سواء المستوى الرسمي أو الشعبي وملخصه مايلي:
- التصويت في الكنيست الاسرائيلي على عدم إقامة دولة فلسطينية.
- استطلاع نشرته صحيفة “معاريف” ، أشار إلى أن 64 % من الإسرائيليين يعارضون إقامة أي دولة فلسطينية، حتى لو كان مقابل التطبيع مع المملكة العربية السعودية.
- تصريحات بنيامين نتنياهو (رئيس الوزراء) المتكررة: صرح النتنياهو مراراً وتكرارا بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية، محذراً من أن إقامة دولة فلسطينية تمثل خطر على الوجود الاسرائيلي ، بل و ستكون “بداية نهاية إسرائيل”، وجاءت تلك التصريحات في خطابات أواخر عام 2024 ومارس وسبتمبر 2025 وصولاً إلى مطلع 2026). وأنه سيعرقل قيام أي دولة فلسطينية بحجة ان قيام دولة فلسطينية يمثل خطر وجودي على دولة اسرائيل.
لأول مرة بريطانيا تصف المستوطنين الاسرائيليين بالإرهاب
تصف بريطانيا عنف وجرائم المستوطنين الاسرائيليين في الضفة الغربية بالتطهير العرقي. وقال وزير الخارجية البريطاني “إيد ميليباند” : إن حكومته تقر بوجود (((تطهير عرقي للفلسطينيين))) في الضفة الغربية المحتلة يرتكبه (((المستوطنون الإرهابيون))) .. مع اتهام الحكومة الإسرائيلية بتشجيع المستوطنين على هذا العنف والاساءة والتطهير العرقي وغض الطرف عن هذه الممارسات السيئة .
الزلزال الغربي ضد اسرائيل تقوده بريطانيا
ونتيجة لتلك الأحداث التي هزت الضمير العام العالمي ، وخروج التظاهرات في الجامعات الاوربية والامريكية وشوارع مدن العالم ، اتخذت بريطانيا موقفا جماعيا مبدئيا شاركت معها ((12)) دولة اوربية منها كندا وفرنسا يهدف بشكل مبدئي إلى إيقاف تمويل بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية و عزمها على فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفي موقف واضح صرح وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند : ((إن الإجراءات المرتقبة تهدف إلى ضمان حل الدولتين)).
وفي تصريحاته أمام مجلس العموم البريطاني قال :
((إن الموقف يحتاج إلى “إعادة ضبط شامل” لسياسة بريطانيا تجاه الضفة الغربية ، وان هناك توجه بريطاني نحو تشديد السياسة المتعلقة بالمستوطنات.
الدول المقاطعة لمنتجات المستوطنات
صدر بيان مشترك لوزراء خارجية ((12)) دولة تشمل :
((((كندا – الدنمارك – فنلندا – فرنسا -آيسلندا – إيرلندا – النروج – بولندا – البرتغال – إسبانيا – السويد – بريطانيا)))):
وتؤكد هذه الدول (((عزمها على فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي أو دعم فرض قيود أوروبية، أو أنها تدرس بجدية اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها، وفقا لإجراءاتها الوطنية”)))).
وتقول هذه الدول بأن السياسات الاسرائيلية تقوض فرص التوصل الى حل الدولتين ، وهذا غير مقبول حيث لن تتوفر أي فرص للسلام في الشرق الأوسط في ظل تلك السياسات والممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
حظر الاستيراد من المستوطنات
وقد حظرت الحكومة البريطانية استيراد سلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وقالت إن المستوطنين يمارسون “التطهير العرقي” بحق الفلسطينيين.
وأعلن وزير الخارجية إد ميليباند أن بريطانيا ستحظر استيراد جميع البضائع القادمة من المستوطنات، وبعض الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التمويل والبناء والبنية التحتية والعقارات والإعلانات الداعمة للمستوطنات.
وفي سياق تشديد موقفها من الاحتلال الإسرائيلي، قال ميليباند أمام النواب في مجلس العموم إن الحكومة تتخذ هذه الخطوة للحفاظ على فرصة تحقيق حل الدولتين.
وتوقعت وكالة الأنباء البريطانية “بي إيه ميديا” أن يقدّم وزير الخارجية ميليباند بياناً أمام مجلس العموم البريطاني يوضح فيه ما وصفته الحكومة بـ ((إعادة ضبط العلاقات البريطانية مع إسرائيل)).
فهل تتحول المستوطنات لأداة ضغط دولية ضد إسرائيل؟
تتسارع الأحداث داخل فلسطين خاصة في الضفة الغربية والقدس فضلا عما يحدث من جرائم حرب في غزة وكافة الاراضي الفلسطينية…
فهل ستتحول المستوطنات الى أداة ضغط دولية على اسرائيل ؟؟؟؟
هذا ما نبحثه في المقال الثاني((2)) عن إرهاصات زوال اسرائيل القادم بإذن الله
فستذكرون ما أقول لكم
(((فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)))غافر44
د.محمد النجار 28-09-2026 الاثنين 17ربيع ثان1448هـ (طوفان الاقصى)








