خواطر قرآنية..خطورة الهمز واللمز على الفرد والمجتمع

بقلم التربوي / الشيخ محمد عرفة البهادي
يؤكد التأمل في قوله تعالى { وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } أن الهمز واللمز يمثلان مصدراً أساسياً للتعاسة والدمار للإنسان والأمة والحياة، حيث يشكل تراشق الأذى والثرثرة بالعذابات ونبش النقائص حالة من تحطيم الآخرين وسحق أرواحهم، وهو ما يتسق مع التحذير النبوي الشديد من حقر المسلم لأخيه، ليكون الجزاء العادل هذا العقاب النفسي الرهيب المتمثل في النبذ في الحطمة لكل نفس متكبرة لا تراعي حرمة الآخرين.
الرابط الخفي بين الشح المالي وازدراء الآخرين
تكشف سورة الهمزة عن رابط نفسي عميق بين ازدراء الناس بالهمز والانتقاص وبين هوس جمع المال وعددّه، حيث تمثل الأنانية المفرطة حالة نفسية متأصلة تتغذى على تضخيم الأنا عبر تكديس الثروات وفي المقابل احتقار من حولها، ليأتي الرد الإلهي القاطع بقسوة الوعد القرآني بإنهاء حالة الغرور والاعتداد بالجاه والمال، وإدخال صاحبها في عزلة أبدية تامة بعيداً عن أبهة الأموال الزائفة وشماتة المظلومين.
فقه البناء مقابل أوبئة الهدم والتدمير النفسي
تبرز الغاية الكبرى للقرآن الكريم في صياغة إنسان سوي ينهض ببناء الحياة بدلاً من هدمها، متخلصاً من أمراض الشح والمنع واللمز والغمز، فكلما جاد العبد بالإنفاق اتسعت روحه وحياته، وكلما ضاقت يده ولسانه بالسوء حاصرته أوزاره، لتؤكد السورة الكريمة في نهايتها أن منهج الله يستهدف بناء أمة متماسكة ومنهمكة في عمارة الأرض وخير البشرية لا في ترويعها.



