الاسرة والطفل

مهارات الأطفال بين التنمية والإهمال

بقلم / الإعلامي نبيل قشطي

عندما نربي الأطفال فنحن نؤسس المجتمع لأنهم اللبنة التي سيعتمد عليها المجتمع ككل، وإن أردنا مجتمعاً متميزاً متطوراً لابد أن نبني جيلاً من الأطفال المتميزين الواثقين في قدراتهم وأنفسهم، طفلاً ناجحاً واعياً يستطيع التكيف مع المجتمع والتأثير فيه دون أن يرهق أسرته أو يضر نفسه.

الفطرة المبكرة وأهمية تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية للطفل

تنمية مهارات الطفل تبدأ منذ كونه جنينًا في رحم أمه، فقد خلق الله الطفل جنيناً كان أو رضيعاً بقدرات ومهارات خارقة بالنسبة لحجمه الصغير جداً وخبراته المعدمة، كمهارة التنفس والبلع في آن واحد فهو يستطيع الرضاعة والبلع أثناء التنفس دون اختناق، وهي مهارات ضرورية لبقائه حياً. ولكن تبرز التساؤلات حول تنمية مهارات الطفل في مراحل عمره المتتالية اللاحقة وهل هي ضرورة أم رفاهية، لتثبت التجارب أن تنمية مهارات الطفل ليست مجرد خطوة تعليمية بل هي رحلة ممتعة مليئة بالمفاجآت التي تفتح أمام طفلك أبواب عالم جديد يتخيله، وتعد من الركائز الأساسية التي تساهم في نموهم وتطورهم الشخصي والاجتماعي بشكل متكامل فتكسبهم الثقة بالنفس والتفاعل الإيجابي مع العالم المحيط بهم بأسلوب أفضل وأكثر فعالية.

تأثير الأسرة وصدمة سوق العمل في ظل تقاليد كليات القمة العقيمة

تظهر مهارات الطفل في سن صغيرة فيأخذ من مهارات والديه نصيباً كبيراً في الجانب الأكثر ارتباطاً به سواء الأب أو الأم، ويختلف التعامل مع هذه الموهبة والمهارة التي يمتلكها الطفل من أسرة لأخرى، فمنهم من يراها مبكراً في طفله فينميها بشكل صحيح بأساس علمي ومنهم من يقتلها منذ البداية فيرى أن المذاكرة والحصول على الشهادة أهم من أي هواية عنده. ويمكن أن يكون هذا هو السبب الأساسي لظهور خريجين لا يفقهون شيئاً فيما تعلموه بالكلية أو غيرها من المؤسسات التعليمية، حيث لا يوجد ربط بين ما يدرسه الطالب وهواياته وما يطلبه المجتمع أو سوق العمل، ولابد من وجود اختبار قدرات للطلاب قبل التحاقهم بالكليات فالمجموع العالي لا يعني تفوقه، فهناك تجربة رسوب نسبة كبيرة من الطلاب بكليات القمة لأنها ليست ضمن ميوله، ولكن المجموع والمجتمع الذي نعيش فيه يحكمنا ببعض التقاليد العقيمة التي لا تعرف أن كل الكليات قمة طالما نجحت بها وأثبت وجودك وخدمت بعلمك مجتمعك الذي تعيش فيه، مما جعل الطالب يقلل من قيمة الكلية والشهادة التي ستعلق على الحائط بعد ذلك وسط حالة من اللامبالاة لانظير لها.

أزمة المنظومة التعليمية وتراجع المعايير وتردي الضمير المهني

لابد لنا من حب ما نعمله وعلى قدر هذا الحب والعطاء يكون المقابل أكبر، غير أن الواقع يشهد حاجة ملحة لتغيير في فكر العملية التعليمية الذي عفا عليه الزمن، مما يحدث تأثيراً كبيراً في فكر أولادنا وسط تخبطات وتغيرات وزارية مستمرة بين إلغاء الصف السادس تارة وإعادة النظام تارة أخرى، ومحاولات لتطبيق نظام الدولة والباكلوريا بينما يدفع الطالب والأسرة والمجتمع الثمن، وصولاً إلى حذف المنهج كله وليس درساً أو اثنين في ظل معلمين ليس لديهم فكرة عن المناهج فكيف ستصل المعلومة. ولقد كان لمصر ترتيب في الإحصائيات العالمية لمستوى التعليم في المقدمة فأين نحن الآن في ظل دول كثيرة أصبحت لا تعترف بالشهادة المصرية وقدرات الخريج بسبب ثقافة التقليل المستمرة، وطالب لا يذاكر لأنه في النهاية سيجلس بجانب إخوته بدون عمل، ومدرس لا يعرف المناهج الجديدة ولا يتعامل إلا مع من يأخذ عنده درساً خصوصياً ويوبخ الطالب إذا سأله في نقطة لا يفهمها، ومجتمع يحكم على الناس من وضعهم الاجتماعي وليس من علمهم، وموظف يريد أن يمضي ويمشي لأنه يعمل في مكان تحسين للمستوى الاجتماعي، لنصل إلى نتيجة حتمية بأننا إن لم نبحث في سبل نجاحناه بدلاً من التشهير بفشل غيرنا فلن نصاف مصاف الدول.

     الإعلامي نبيل قشطي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى