الصراط المستقيم

آيات بين يدي النبي ﷺ | الحلقة الخامسة

اعداد / عزه السيد

 

آيات بين يدي النبي
حنينُ الجِذع إليه

لم تكن المعجزة هذه المرّة

في السماء،

ولا في البحر،

ولا في الصحراء…

 

كانت في خشبة.

 

كان النبي إذا خطب

يقف إلى جذع نخلة

في مسجد المدينة،

يُسند ظهره إليه،

ويخاطب القلوب قبل الآذان.

 

فلما كثر الناس،

وصُنع له منبر،

ترك الجذع

وصعد المنبر.

 

وهنا…

حدث ما لم يكن في الحسبان.

سمع الصحابة

أنينًا واضحًا،

كأنين الطفل،

أو بكاء المفجوع،

حتى ارتجّ المسجد.

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه:

«كان جذع يقوم إليه النبي ﷺ،

فلما وُضع له المنبر،

حنّ الجذع حتى سمعنا له صوتًا،

فجاء النبي فوضع يده عليه،

فسكن».

(رواه البخاري)

 

خشبة…

لا تعقل،

ولا تنطق،

ولا تُكلَّف.

لكنها اشتاقت.

اشتاقت لقرب النبي ،

ولصوته،

ولوجوده.

حتى قال ﷺ:

«لو لم أحتضنه،

لحنّ إلى يوم القيامة».

 

أي منزلةٍ هذه؟
وأي قلبٍ هذا
الذي تحنّ إليه الجمادات؟

الجذع لم يطلب معجزة،

لم يُؤمر بالإيمان،

لكنه عرف صاحب النور،

فلما فُقد،

بكى.

وهنا السؤال المؤلم

الذي لا مفرّ منه.

 

إذا كان الجذع
قد حنّ لفراقه ﷺ،
فكيف بقلبٍ
سمع سنّته،
وعرف سيرته،
وقرأ أخلاقه،
ثم لم يشتق؟
كيف لا يتحرّك القلب
والجماد تحرّك؟

 

لم يكن الحنين صوتًا فقط،

كان شهادة.

 

شهادة أن محبة النبي

ليست فكرة،

ولا شعارًا،

بل أثرٌ حيّ

يظهر حتى فيما لا روح له.

هكذا كانت آية أخرى
بين يدي النبي ﷺ
آيةٌ أبكت الصحابة،
وأيقظت القلوب،
وقالت لكل من بعدهم:
إن هذا النبي
لم تحبه القلوب فقط،
بل حنّ إليه الجماد.

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد،

وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى