أخطاء شائعة في الوقف والابتداء أثناء قراءة القرآن الكريم ..الرسائل 38 و 39 و 40

إعداد الشيخ / محمد محمود عيسي
يُعد علم الوقف والابتداء ركيزة أساسية من ركائز تجويد القرآن الكريم وفهم مراميه، حيث يمكن لوصل الكلمات أو الوقوف عليها في غير موضعها أن يغير المعنى المراد تماماً. وفي إطار الجهود التوعوية لخدمة كتاب الله، يقدم الشيخ محمد محمود عيسي سلسلة رسائل علمية متميزة تسلط الضوء على هفوات شائعة يقع فيها الكثير من القراء والمسلمين أثناء التلاوة. ويحرص موقع وضوح الإخباري على نشر هذه السلسلة لبيان القراءات الصحيحة وضمان سلامة التدبر.
واليوم يقدم الشيخ محمد ثلاث رسائل تدبرية جديدة (الرسائل 38، 39، و40)، يسلط فيها الضوء على مواضع دقيقة في كتاب الله يتغير معناها تماماً بسبب الوقف غير الصحيح أو الابتداء القبيح.
الرسالة الثامنة والثلاثون
قال الله تبارك وتعالي : ( اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا ) [ من سورة المائدة الآية رقم ٣ ]
القراءة الصحيحة للآية هكذا ( { اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ) الوقف هنا ضروريًا جدا حتي تفصل بين معنيين المعني الأول وهو المقصود من الوقف فالمعني الأول هو أنّه في هذا اليوم وكان يوم عرفة في حجة الوداع للرسول صلي الله عليه وسلم أكمل الله لنا كمسلمين الدين وأتمّ علينا النعمة ____________
ثم يكمل القارئ ببداية جديدة بعد هذا الوقف بقول الله تبارك وتعالي : ( ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا ) وهذه هي القراءة الأصح فقول الله تبارك وتعالي هنا
يوضح المعني الثاني وهو أنه ليس المقصود ان الله رضي لنا الإسلام دينا في هذا اليوم تحديدا ولكنّ المعني الصحيح أنه رضيه لنا من قبل والدليل قول الله تبارك وتعالي : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ _______ الآية )
[سورة الحج الآية رقم ٧٨ ]
وهو أن الله هو الذي اختار وسمّي أمتنا أمة رسولنا صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في الكتب السماوية السابقة وفي القرءان يعني سمانا المسلمين من قبل وليس في يوم نزول الآية التي بينت كمال الدين وإتمام النعمة لنا كمسلمين ___________ والله أعلي وأعلم
الرسالة التاسعة والثلاثون
قال الله تبارك وتعالي : ( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ( ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ )
( سورة النّبأ الآية رقم ٤ والآية رقم ٥ )
( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ( ثم كلَّا سَوفٍ تعلمون ) ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِين ) ( سورة التّكاثر الآيات رقم ٣ ورقم ٤ ورقم ٥ )
من الخطأ الكبير أن يقف القارئ علي مواضع كلمة ( كَلَّا ) في هذه الآيات الخمسة لأن الوقف عليها يغيّر المعني فكلمة ( كلَّا ) في هذه الآيات بمعني الزجر والوعيد ولذالك لابد من وصلها بما بعدها دون وقف عليها فالوقف عليها يعتبر وقفًا غير صحيح لأنه يعطي معني ( لا النافية ) عكس المعني الصحيح لها وهو الزجر والوعيد والله أعلي وأعلم
الاهتمام بعلم الوقف والابتداء لابد أن يكون من أوائل اهتمامات المسلم كعلم من علوم القرءان الكريم المهمة جدا وكي يصل إلى ذالك لابد أن يتعلّم معاني القرءان الكريم وأحكام القراءة الأخري
الرسالة الأربعون
قال الله تبارك وتعالي : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) [ سورة البيّنة الآية رقم ١ ]
يقرأ القارئ قراءة صحيحة ثم يقف وقفا صحيحا هكذا ( ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ ) ولكن الخطأ الكبير هو البداية القبيحة جدا فيبدأ ويقرأ هكذا ( وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) فهذه البداية القبيحة تعطي معني آخر غير المعني الصحيح فيجعل المشركين منفكين من شركهم وكفرهم قبل أن تأتيهم البيّنة ( أي رسالة رسول الله محمد صلي الله عليه وسلّم)
فتغيُر المعني تماما لأن المعني الصحيح للآية هو أنه مازال الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين واقعين في الشرك والكفر والضلال والزيغ حتي جاءتهم رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
ولكن افتراضا وقف الوقف الصحيح السابق فعلي القارئ أن يكمل الآية من حيث وقف هكذا ( حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) أو يقرأ ألاية كلها دون وقف وبهذا يتحقق المعني الصحيح للآية ومراد الله تبارك وتعالي لها __________ والله أعلي وأعلم
أوصيكم أحبتي في الله أن تصاحبوا القرءان الكريم وتأنسوا به وتفرحوا بلقائه وأن تعيشوا مع كلماته وتتدبروا آياته وتتعلموا أحكامه وكل علومه فَبِهِ تُرفع الدرجات وتنال شفاعته يوم القيامة ومصاحبته لك في قبرك جزاكم الله خير الجزاء
الشيخ محمد محمود عيسى
منشاة سلطان – منوف – المنوفية
