احدث الاخبار

أدهم العكر : بطل فلسطيني حُوصر بين العدو والخونة

كتب – محرر الشئون العربية

في تاريخ الشعوب المقهورة تبرز أسماء تتحول إلى رموز، ليس لأنها انتصرت في معركة أو رفعت راية، بل لأنها جسّدت معنى الصمود في وجه القهر والخيانة. أدهم العكر، أحد مقاتلي كتائب القسام، صار رمزًا لمأساة إنسانية وسياسية، حيث اجتمع في قصته معنى البطولة والفداء، ومعنى الخيانة والانكسار، ليترك لنا صورة مكثفة عن مأساة غزة وعن الإنسان حين يُحاصر بين العدو والخيانة.

 مشهد البداية: صمود تحت الأرض

أدهم العكر قاتل في الأنفاق مع رفاقه، حيث واجهوا حصارًا خانقًا بلا ماء ولا طعام، منسيين من العالم، متروكين بلا سند. بعضهم مات جوعًا، وبعضهم خرج منهكًا ليواجه الموت، فيما نجا قلة قليلة، كان بينهم أدهم. هذه التجربة وحدها تكفي لتضعه في مصاف الأبطال الذين يواجهون المستحيل.

 الخيانة.. الوجه الآخر للمأساة

لكن البطولة لم تنتهِ عند الصمود، بل دخلت مرحلة أكثر قسوة حين وقع أدهم في يد من باع ضميره، ليُسلَّم إلى الاحتلال. هنا تتجلى المأساة: أن يُحاصر البطل بين عدو خارجي وخيانة داخلية، في مشهد يختصر مأساة الشعوب حين تنهار القيم ويُستغل ضعف الأبطال.

 البطولة لا تُسلب

مهما حاول الخونة أو الأعداء إذلال البطل، فإن البطولة لا تُنتزع. أدهم العكر لم يفقد مكانته في قلوب الناس، بل تحولت قصته إلى رمز للصمود، وإلى درس في أن الكرامة الحقيقية ليست في الثياب أو في الأسر، بل في الروح التي لا تنكسر.

 البعد الإنساني للمأساة

قصة أدهم ليست مجرد حكاية عن حرب أو مقاومة، بل هي شهادة على معنى الإنسان حين يُترك وحيدًا في مواجهة الموت والجوع والخيانة. هي صورة عن قهر الرجال وانكسار الروح، لكنها أيضًا صورة عن قدرة الإنسان على أن يظل واقفًا رغم كل شيء.

 البطولة في سياق التاريخ

عبر التاريخ، كثير من الأبطال واجهوا الخيانة قبل أن يواجهوا العدو. من الصحابة الذين صبروا على الأذى، إلى الثوار الذين سقطوا ضحية الغدر، تتكرر القصة نفسها: البطولة لا تُقاس بالنتيجة، بل بالثبات على المبدأ. وأدهم العكر اليوم يضيف اسمه إلى هذه السلسلة الطويلة من الرموز.

بطولة المقاومة الفلسطينية 

رغم امتلاك إسرائيل ترسانة عسكرية ضخمة ودعمًا دوليًا واسعًا، إلا أنها لم تستطع كسر إرادة المقاومة الفلسطينية أو القضاء على روحها القتالية. فالمقاومة، بما تملكه من إمكانيات محدودة، أثبتت أن القوة ليست فقط في السلاح، بل في الإيمان بالقضية والتمسك بالحق والقدرة على التضحية.

لقد تحولت غزة إلى رمز عالمي للصمود، حيث يقف المقاتلون في وجه آلة عسكرية متفوقة، ويثبتون أن الاحتلال مهما بلغ من قوة لن يتمكن من هزيمة شعب يرفض الاستسلام. إن استمرار المقاومة رغم الحصار والدمار هو دليل حي على أن البطولة الحقيقية تكمن في الثبات على المبدأ، وأن إرادة الشعوب أقوى من أي قوة عسكرية.

أبعاد متعددة

إن قصة أدهم العكر والتي ننشرها نقلا عن صفحة الكاتب الصحفي موسى الكومي، تكشف عن أبعاد متعددة: البعد السياسي حيث يُترك المقاومون بلا سند، والبعد الاجتماعي حيث تظهر الخيانة كأقسى ما يمكن أن يواجهه الإنسان، والبعد الإنساني حيث يتحول الصمود إلى بطولة تتجاوز حدود المكان والزمان. هذه التراجيديا ليست مجرد مأساة شخصية، بل هي مرآة لواقع غزة ولواقع الشعوب التي تقاتل من أجل حريتها. في النهاية، البطولة ليست في الانتصار العسكري وحده، بل في القدرة على أن يظل الإنسان وفيًا لقضيته حتى وهو محاصر، جائع، أو أسير، وأن يثبت أن المقاومة الفلسطينية رغم كل التحديات لا يمكن هزيمتها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى