أفكار في القمة: كيف تعرف الناس؟

بقلم التربوي / الشيخ محمد عرفة البهادي
من فكر سيدنا عمر بن الخطاب إنه يضع الناس في ميزان ذكي قويم يسمع أحداً يطري آخر ويمتدحه قائلاً إنه رجل صدق فيسأله سيدنا عمر : هل سافرت معه يوماً ..؟
يقول الرجل : لا
هل كانت بينكما خصومة ؟
لا …
هل أئتمنه يوماً على شيء ؟
لا …
فيقول سيدنا عمر : إذن لا علم لك به لعلك رأيته يرفع رأسه في المسجد ويخفضه
هذا إمام من أئمة التقى والورع والهدى ثم لا يرى رفع الرأس وخفضه في المسجد كافياً بمن يفعل هذا ، إن ذكاء سيدنا عمر لا يأتي الأمور من بعض زواياها إنما يكتشفها جميعاً ويستوعبها حتى آخر نماذجها وأحتمالاتها .
فهو في معرفته بالناس لا يكتفي بتمحيص جانب العبادة فيهم على الرغم من علو مكانة العبادة والعابدين عند سيدنا عمر إنما يطل على الشخصية كلها لأن العبادة ايضاً في مفهومها السديد عند سيدنا عمر تعني استواء الشخصية الإنسانية وأكتمالها من أجل هذا كان يشكو كثيراً من سذاجة التقي ومقدرة غير التقي ، وما كان يرى السذاجة والغفلة من خصائص العبادة والتقوى بل التقوى عنده قوة وطهر وسعة حيلة وتفوق.



