الصيام ليس مجرد جوعٍ وعطش…
بل هو عبادة عظيمة تُبنى على تهذيب النفس قبل إمساك الجوارح.
ومشكلة الكثيرين أنهم يصومون من الطعام…
لكنهم يتركون قلوبهم فريسة للمسلسلات، والأغاني، والغيبة، والنميمة، وتأخير الصلاة…
فتتحوّل أيام رمضان إلى كيسٍ مثقوب يتساقط منه الأجر دون أن يشعروا!
وقد نبّه النبي ﷺ إلى هذا المعنى بقوله المشهور: «رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُبَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر» — رواه ابن ماجه
وهذا تحذير واضح أن الذنوب الصغيرة التي يستهين بها الناس تُذهب نور العبادة، وتمحو بركتها، وتنقص أجرها.
بل قال ﷺ:
«من لم يَدَعْ قولَ الزُّور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابَه» — البخاري
أي أن الله لا يريد مجرد الامتناع عن الطعام…
بل يريد صيام القلب واللسان والجوارح.
كيف نضيّع أجر الصيام دون أن نشعر؟
الصورة تعبّر عن حقيقتنا اليوم:
المرء يحمل كيسًا من الحسنات، لكنه مثقوب من كل اتجاه:
🔸 مسلسلات
🔸 غيبة
🔸 نميمة
🔸 علاقات محرمة
🔸 أغاني
🔸 تأخير الصلاة
وكل ثقبٍ منها يسحب من الأجر ما لا نتصوّره.
فما قيمة الصيام إذا كان لساننا مطلقًا في الغيبة؟
وما قيمة القيام إذا كانت قلوبنا مليئة بالغلّ؟
وما قيمة القرآن إذا كانت آذاننا مشغولة بما حرم الله ؟
رمضان فرصة… لا تجعلها تتسرّب من يديك!
كل حبة تتساقط من كيسك هي لحظة ضاعت،
وحسنة مُحيَت،
وفرصة اقتربت ولم تُمسك بها.
حافظوا على صيامكم،
سدّوا الثقوب،
اغلقوا أبواب الذنوب الصغيرة،
وارفعوا أعمالكم إلى الله صافية، نقية، بلا شوائب.
نسأل الله أن يبلّغنا رمضان قلبًا قبل جسد…
وأن يرزقنا صيامًا يرفعنا، لا صيامًا يُثقلنا.