كتبت / عزه السيد
احذروا أفيال رمضان
(ليست حيوانات… بل شيء أخطر!)
تخيَّل معي
أنت في مسجد النبي ﷺ،
جالس بين يدي إمام من أئمة الدنيا…
مالك بن أنس رحمه الله،
تسمع حديث رسول الله ﷺ، وقلبك حاضر…
وفجأة يدخل رجل وهو يصرخ:
“جاء فيل عظيم إلى المدينة!
أهل المدينة لم يروا فيلًا من قبل،
فما كان من الطلبة إلا أن تركوا حلقة العلم،
وخرجوا يركضون ليروا هذا المخلوق الغريب!
الجميع قام… إلا واحدًا فقط.
إنه يحيى بن يحيى الليثي رحمه الله.
نظر إليه الإمام مالك متعجبًا وقال له:
“لِمَ لَمْ تخرج مع الناس؟ أَوَلَمْ ترَ الفيل من قبل؟”
فأجابه يحيى بجوابٍ يكتب بماء الذهب:
“إنما جئتُ إلى المدينة لأرى مالكًا، لا لأرى الفيل!”
يا الله… أي إخلاص هذا؟ وأي وضوح في الهدف؟!
(القصة في سير أعلام النبلاء للذهبي)
من هم “الفِيَلة” في زماننا؟
الفيل في قصة الإمام مالك لم يكن حرامًا،
لكنه كان انشغالًا عن الأفضل…
سلب الطلاب أعظم مجلس في حياتهم!
وفي رمضان اليوم…
لم يعد الفيل حيوانًا واحدًا،
بل صار قطيعًا كاملًا:
مسلسلات وبرامج وسهرات لا تنتهي
أغاني ومقاطع تافهة تسرق القلب قبل الوقت
سكرول لا نهائي على وسائل التواصل
تفاهات، مشاحنات، جدالات فارغة
كل ذلك…
ليس فقط يُضيع الوقت،
بل يسحب قلبك من بين يدي ربك في أعظم شهر في العام!
هذه هي “الفيلة” الحديثة…
مبهرة، لامعة، جذابة…
لكنها تسرق من عمرك أفضل ما فيه.
في رمضان… أنت واحد من اثنين:
1️⃣ شخص مثل يحيى بن يحيى
واضح الهدف…
يعرف لماذا جاء رمضان، وماذا يريد منه.
يخطط لختمة أو أكثر
يحافظ على الفجر والتراويح
يكثر من الدعاء والاستغفار
يخاف أن يخرج من رمضان كما دخل… بلا تغيير
2️⃣ وشخص مثل من تركوا مجلس مالك وخرجوا للفيل
يتحمس في أول رمضان
ثم يضيع بين:
مسلسل بعد مسلسل
حلقة بعد حلقة
فيديو بعد فيديو
حتى يفيق…
فإذا بالعيد قد جاء، وصحيفته فارغة إلا من الفُتات!
رمضان ليس موسِمَ “مشاهدة” بل موسم “مشاهَدة”
ليس موسم مشاهدة الشاشات،
بل موسم أن يراك الله حيث يحب
رمضان فرصة أن:
يراك الله في السجود
يراك ممسكًا بالمصحف
يراك تدعو بإخلاص
يراك تُجاهد نفسك عن الشهوات
لا تجعل الفيلة تسحبك من بين يديه…
لا تجعل “أفيال رمضان” تسرق أعظم نفحاتٍ تُفتح لك في العام.
انتبه قبل أن يبدأ السباق!
قبل أن يبدأ الشهر، اسأل نفسك:
ما هي “الفيلة” التي تسرقني كل عام؟
مسلسل معين؟
تطبيق معين؟
جلسات فارغة؟
اقطعها من الآن…
أو على الأقل قَلِّلها بشدة.
واجعل لنفسك عهدًا:
لن أخرج من رمضان إلا وقد خرج مني شيء سيء… ودخل شيء جميل.”
دعاء ووقفة
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم سلِّم لنا رمضان، وسلِّمنا لرمضان، وتسلَّمه منا مقبولًا يا رب العالمين .
تم نسخ الرابط
زر الذهاب إلى الأعلى