احذروا ..كَبِيرَة أذية عباد الله والتطاول عَلَيْهِم

بقلم التربوي / الشيخ محمد عرفة البهادي
قَالَ الله تَعَالَى في كتابه العزيز :
{وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مُبينًا}
{واخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ}
من مقاصد هذا الدين العظيم جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم وأن تجتمع كلمتهم وتجتمع قلوبهم على توحيد الله جل وعلا والعمل بأحكامه ظاهرة و باطنه.
وإن من الأحكام التي جاءت لتحقيق هذا المقصد العظيم تحريم أذية المسلمين فلا يجوز لمسلم أن يؤذي أخاه المسلم بأي نوع من أنواع الإيذاء , أن يؤذيه في دمه , أو أن يؤذيه في ماله , أو أن يؤذيه في عرضه
يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم “ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا”
قال عليه الصلاة و السلام “يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتّبعوا عوراتهم ومن يتتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله “
بعض مظاهر أذية المسلمين
أذيتهم في أعراضهم بالسّخرية بهم أو بغيبتهم أو بغمزهم ولمزهم أو بالانتقاص من قدرهم ، قال جل وعلا :
“يا أيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهنّ “
أن يغتاب أحدا من المسلمين والغيبة شر عظيم فالغيبة كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام : “ذكرك أخاك بما يكره “
-ومن المظاهر أيضا أذيّتهم في طرقاتهم أن يؤذي الناس بسيّارته بعدم احترام قوانين المرور أو في المخالفات الكثيرة التي تكون سببا لأذية المسلمين يصل الأمر إلى إزهاق الأنفس البريئة , طيش شباب بسيارة يكون سببا لوفاة العشرات من الناس وهذا واقع مؤلم نعيشه أو يؤذي الناس ببيعه أو شراءه ما جعلت هذه الطرقات لتكون أسواقا فكثير من الناس جعلوها كذلك رغما عن الناس.
من أذيتهم في طرقاتهم إغلاق الطرقات على المسلمين من غير سبب ولا مبرر والواجب على ولاّة الأمور أن يأخذوا على أيديهم حفظا لحقوق الناس.
-أذية الجار لجاره قال عليه الصلاة و السلام
“والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه “
-أذيّة المسلم لعمّاله وأجرائه يهضم حقوقهم ولا يعطيهم أجورهم ويكلفهم فوق مايطيقون جهداً ووقتا
-التدخل في خصوصيات الأقارب والجيران وتتبع عوراتهم وإبداء الرأي في أحوالهم وإلقاء اللوم عليهم ونقد تصرفاتهم دون استشارة منهم أو إذنهم وعلمهم بذلك في الوقت الذي لا يسمح المتكلم لأحد التدخل في شؤونه.
-أن يقف الانسان في طريق أو مكان عام يراقب المارة ويتكلم عليهم ويضايقهم ويلمزهم ويؤذيهم بكل قبيح وقد نهى عن ذلك فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا : يا رسول الله مالنا بد من مجالسنا نتحدث فيها فقال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا : وما حقه قال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) متفق عليه.
-التدخل في عمل الغير ومتابعته وتقويمه وهو لا يمت بصلة بهذا العمل من أي جهة وليس مسؤولا ولا مخولا بذلك بينما الواجب عليه أن ينصحه إذا رأى تقصيرا واضحا بعد سؤاله والتثبت في ذلك.
-حسد الناس في أموالهم والتطلع لما في أيديهم وسؤال أهل الدنيا عن أحوالهم فإن ذلك يؤذيهم وينغص عليهم.
-تنقص العلماء والحط من قدرهم ولمزهم واتهامهم في نياتهم وإخلاصهم والتطاول عليهم وجحد معروفهم وجهودهم في الأمة.
-أن يكون لسان المسلم سفاحا يلعن المسلمين ويكفرهم ويبدعهم ويفسقهم لأدنى شبهة وأقرب مخالفة لمذهبه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) رواه مسلم.
وحذر من التكفير فقال: (من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) رواه مسلم.
-التدخل في المشاكل الزوجية وإفساد المرأة على زوجها وتحريضها على نزع يد الطاعة والخروج من بيت الزوج والنشوز عليه.
-أن يبالغ في العقوبة ويفجر في الخصومة مع خصمه وينتصر لنفسه بالباطل ويتجاوز القدر الشرعي المأذون فيه وربما تعدى تصرفه إلى النيل من عرض الظالم والطعن في عرضه وتتبع عورته وإظهار فضائحه بينما كان المباح له أخذ الحق الشرعي والرد بالعقوبة المماثلة.
وأفضل له أن يعفو ويصفح ويسامح ابتغاء رضا الله وثوابه.
.



