احدث الاخبار

استقالة فريق فلسطين في “هيومن رايتس ووتش” احتجاجًا على سحب تقرير

كتبت / عزه السيد

استقال فريق فلسطين في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، المكوَّن من الباحث عمر شاكر والباحثة المساعدة ميلينا أنصاري، احتجاجًا على قرار إدارة المنظمة تعليق تقرير أعدّاه يعتبر أن حرمان الاحتلال الإسرائيلي للاجئين الفلسطينيين من حق العودة يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

وقال شاكر، الذي ترأس فريق “فلسطين وإسرائيل” في المنظمة لنحو عقد، وأنصاري إن قرار سحب التقرير خالف آليات الموافقة المعتمدة داخل المؤسسة، وعكس تغليب الخشية من الضغوط السياسية على الالتزام بالقانون الدولي والمعايير الحقوقية.

وكتب شاكر في رسالة استقالته: “فقدت ثقتي بنزاهة طريقة إنجاز عملنا وبالتزامنا التقارير المبدئية القائمة على الوقائع وتطبيق القانون. وبناءً على ذلك، لم أعد قادرًا على الاستمرار في العمل لدى هيومن رايتس ووتش”.

وأثارت الاستقالتان اضطرابًا داخل واحدة من أبرز منظمات حقوق الإنسان في العالم، بالتزامن مع بدء المدير التنفيذي الجديد، فيليب بولوبـيون، مهامه، رغم كونه أحد المساهمين الرئيسيين في تقرير المنظمة الصادر عام 2021 الذي خلص إلى أن إسرائيل تمارس نظام فصل عنصري بحق الفلسطينيين.

وكان شاكر وأنصاري قد أنهيا مسودة التقرير في أغسطس/آب 2025، وخضعت حينها، وفق قولهما، لعملية التحرير والمراجعة المعتادة داخل المنظمة، واطلعت عليها ثمانية أقسام مختلفة، قبل أن يُفاجآ بقرار تعليق نشرها.

وبحسب مجلة “التيارات اليهودية”، عبّر رئيس قسم المناصرة في المنظمة، برونو ستاغنو أوغارتي، عن قلقه من النطاق الواسع للتقرير الذي يشمل الفلسطينيين في الشتات، محذرًا من أن تفسر نتائجه على أنها دعوة لتغيير الطابع الديمغرافي لإسرائيل. كما أبدى مسؤولون آخرون تخوفهم من تأثير التقرير على صورة المنظمة ومصداقيتها.

في المقابل، أكد شاكر أن التقرير “خضع لتدقيق كامل وأُعدّ للنشر”، وأن أي اعتراضات قانونية جوهرية كان من شأنها أن تمنع وصوله إلى هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن أعضاء من الدائرة القانونية في المنظمة دعموا سلامة الاستنتاجات الواردة فيه خلال اجتماع داخلي.

من جهتها، رأت أنصاري أن تعليق التقرير مرتبط بكونه يربط سياسة حرمان العودة المستمرة منذ عقود بجريمة يمكن ملاحقتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، في وقت تتعرض فيه المحكمة لضغوط سياسية أميركية، ما قد يعرّض المنظمة لمزيد من الضغوط.

وحمل التقرير المحجوب عنوان “أرواحنا في البيوت التي تركناها: حرمان إسرائيل للفلسطينيين من حق العودة وجرائم ضد الإنسانية”، وكان من المقرر أن يكون متابعة لتقرير صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حول النزوح الداخلي في غزة. وشمل شهادات لاجئين فلسطينيين في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن، ربطوا معاناتهم الحالية بجذور التهجير عامي 1948 و1967.

وعقب قرار التعليق، وقّع أكثر من 200 موظف في المنظمة رسالة احتجاج حذّروا فيها من أن تأجيل التقرير قد يقوّض مصداقية آليات المراجعة الداخلية، ويفتح الباب أمام تدخلات غير مبررة في العمل البحثي.

وفي السياق، قال أبي عبودي، عضو اللجنة التوجيهية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن منظمات المجتمع المدني الفلسطيني قد تعيد النظر في علاقاتها مع “هيومن رايتس ووتش”، معتبرًا أن إدخال الاعتبارات السياسية على عمل المنظمة يضع نزاهتها موضع تساؤل.

ويُذكر أن سلطات الاحتلال كانت قد رحّلت عمر شاكر عام 2019 بسبب نشاطه الحقوقي المتعلق بالقضية الفلسطينية. واختتم شاكر تصريحاته بالتأكيد أن اللاجئين الفلسطينيين “يستحقون أن تُروى قصصهم”، وأن تجاهل معاناتهم يمثل إخلالًا جوهريًا برسالة العمل الحقوقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى