
كتبت – د.هيام الإبس
فى حلقة جديدة من مسلسل التوترات السياسية والأمنية التي تعصف بالعاصمة جوبا، أكدت عائلة اللواء مناسي مشار بول، الجنرال البارز في جهاز الأمن الوطني بجنوب السودان، اعتقاله في وقت مبكر من صباح الاثنين، وسط حالة من الصدمة والترقب داخل الأوساط الاستخباراتية والنفطية في البلاد.
عملية فجرية واحتجاز غامض
وأفاد أحد أفراد عائلة الجنرال، في تصريحات لإذاعة “تمازج”، بأن قوات أمنية حاصرت منزل اللواء بول في ضاحية “جبل جوبا” عند الفجر، واقتادته إلى جهة مجهولة دون تقديم أي تفسير رسمي أو مذكرة توقيف.
ويأتي هذا التحرك بعد شهر واحد فقط من قرار إقالته من منصبه كمدير للأمن والتنسيق في وزارة البترول.
وفى حين التزم مسؤولو جهاز الأمن القومي ووزارة الإعلام الصمت المطبق حيال الواقعة، ربطت عائلة الجنرال المعتقل بين احتجازه وبين حملة قمع أوسع تستهدف أبناء مقاطعة “تويك” بولاية واراب، مشيرين إلى رصد حالات مراقبة واعتقالات مماثلة طالت أفراداً من ذات المكون المجتمعي منذ ديسمبر الماضي، من بينهم المدعو “ويليام دينج دوت كور”.
ثقل أمني وخلفية نفطية
يُعد اللواء مناسي مشار بول من “الحرس القديم” في المنظومة الأمنية لجنوب السودان، وشخصية محورية في تأمين الشريان الاقتصادي للبلاد؛ حيث تولى لسنوات التنسيق الأمني لكبرى شركات إنتاج النفط (DPOC، GPOC، SPOC).
وبرز اسم بول مؤخراً كمرشح قوي لخلافة الجنرال أكول كور كوتش في رئاسة مكتب الأمن الداخلي، وهو المنصب الاستخباراتي الأكثر نفوذاً، والذي خضع شاغله السابق للإقامة الجبرية في جوبا، مما يضفي صبغة “تصفية الحسابات السياسية” على عملية الاعتقال الأخيرة.
بين النفوذ والتدقيق الدولي
بعيداً عن مهامه العسكرية، ارتبط اسم بول بنفوذ اقتصادي واسع عبر شركات خاصة مثل “ترانسكو للطاقة” و”سبيد للتأمين”.
وكانت منظمة “ذا سنتري” الاستقصائية (واشنطن) قد أدرجت اسمه سابقاً في تقارير زعمت امتلاكه حصصاً في شركات حصلت على عقود توريد نفطية بمليارات الدولارات، وهي اتهامات نفتها حكومة جوبا وفريقه القانوني بشدة في حينها.
مطالب العائلة
طالبت عائلة اللواء المعتقل، الحكومة بضرورة الإفراج الفوري عنه أو تقديمه لمحاكمة علنية وعادلة، محذرين من تداعيات استهداف المكونات المجتمعية، وحثوا السلطات على معالجة النزاعات الحدودية القائمة في مقاطعة “تويك” بدلاً من اللجوء للقبضة الأمنية ضد رموز المنطقة.



