أراء وقراءات

 الأثر الطيب: كيف تكون “طوق النجاة” في زمن القسوة؟

بقلم التربوي/ الشيخ محمد عرفة البهادي

أحياناً لا نُدرك أثرنا على من حولنا، ولا نعلم أننا بكلمة، أو بنبرة، أو بتصرّف عابر، قد نكون نقطة التحوّل في حياة أحدهم؛ إمّا نحو الضوء أو نحو الغرق. فليست البطولة في أن تحضر بكثرة، ولا أن تملأ المشهد بكلامك ووجودك، بل البطولة أن تترك وراءك أثراً دافئاً لا يُنسى، أن يشعر بك الآخر كما يشعر الغريق حين تتلمس يده “طوق نجاة” وسط العاصفة.

الناس.. يحملون أثقالاً لا تُرَى

الحياة مليئة بما يكفي من القسوة، والناس تمشي مثقلة بأعباء لا تُرى، وبقلوبٍ تتظاهر بالتماسك وهي تتشقق بصمت. وفي هذا الزحام، لا يحتاج أحد لمن يركل هشاشته، أو يشكك في وجعه، أو يضغط على كدماته باسم الصراحة أو الواقع.

يحتاج الناس للطف لا إلى الدروس، يحتاجون لاحتواء لا للمحاسبة، للصدق الهادئ لا للصراحة الجارحة، ولِمن يُحسن الإصغاء لا مَن يعلّق بسرعة أو يُطلق الأحكام.

اختر أن تكون شفاءً

فليس المطلوب منك أن تكون بطلاً خارقاً في حياة الآخرين، فقط المطلوب منك أن لا تكون سبباً بالغرق، أن لا تكون الخذلان في لحظة رجاء، ولا التجاهل في ساعة احتياج، أن لا تطرق باب قلب ثم تغلقه بعنف، ولا توقد الأمل ثم تُطفئه ببرود.

لو خُيّرت، فاختر أن تكون طوق نجاة، اختر أن تكون مَن يمسك بكتف أحدهم حين يتهاوى، مَن يُخفّف لا مَن يُثقل، اختر أن تخلُف حضورك بطمأنينة لا بندبة، أن تكون شفاءً في زمن يفيض بالجراح.

ولعلّ أجمل ما يمكن أن يُقال عنك يوماً:

“حين كنت على وشك الانهيار، كان هو طوق نجاتي”.

ملاحظة تحريرية: النص متكامل ودافئ جداً، ويلمس شريحة واسعة من القراء الذين يبحثون عن جرعة من “الإنسانية” وسط زخم الأخبار السياسية والتقارير. اختيار موفق جداً للنشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى