تقارير وتحقيقات

الأزمة الكوكبية الثلاثية تهدد الأمن الغذائي فى شرق إفريقيا 

كتبت – د.هيام الإبس

أعلنت وزارة التخطيط والتنمية أن ما يُعرف بـ”الأزمة الكوكبية الثلاثية” — والمتمثلة في تغيّر المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث — باتت تشكل تهديداً خطيراً للأمن الغذائي في شرق إفريقيا، في ظل تزايد الضغوط البيئية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح وزير الدولة للتخطيط والتنمية، سيوم ميكونين، أن تلاقي هذه الأزمات الثلاث في آنٍ واحد يقوّض عقوداً من التنمية الاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس، مشدداً على أن حماية البيئة لم تعد مسألة ثانوية يمكن تأجيلها.

وجاءت تصريحات ميكونين خلال افتتاح ورشة العمل الموسعة لصندوق البيئة العالمي في أديس أبابا، والتي تستمر أربعة أيام، حيث أكد أن “حماية البيئة لم تعد أجندة بعيدة، بل أصبحت في صدارة معركة البقاء وأساس الازدهار المستقبلي”.

وأضاف أن شرق إفريقيا يواجه أنماطاً مناخية مضطربة، وموجات جفاف مطوّلة، وتدهوراً متسارعاً في النظم البيئية، وهي عوامل تؤدي إلى نزوح المجتمعات، وإضعاف سبل العيش، وزيادة الأعباء على الاقتصادات الوطنية.

وفى السياق، شدد المسؤول الإثيوبي على التزام بلاده بمواءمة العمل المناخي مع أهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى مبادرات كبرى من بينها مبادرة “الإرث الأخضر” التي قال إنها نجحت في زراعة أكثر من 48 مليار شتلة خلال سبع سنوات، إلى جانب الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وعلى رأسها سد النهضة الإثيوبي الكبير.

كما لفت إلى برامج تطوير الممرات الحضرية واسعة النطاق، وإصلاح أنظمة الغذاء المستدام ضمن مبادرة “يلمات تيروفات”، فضلاً عن قرار إثيوبيا حظر استيراد السيارات الخاصة العاملة بالوقود الأحفوري لتسريع التحول نحو التنقل الكهربائي.

واستعاد ميكونين استضافة أديس أبابا لقمة المناخ الإفريقية الثانية في سبتمبر 2025، والتي أقرّت “إعلان أديس أبابا”، معتبراً أنها شكّلت نقطة تحول في الخطاب المناخي الإفريقي، إذ مثّلت انتقالاً من موقع الضحية إلى موقع القيادة القائمة على الحلول.

وأضاف أن اختيار إثيوبيا لاستضافة مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32) في نوفمبر 2027 يعكس تنامي دورها في قيادة الجهود المناخية عالمياً.

ورغم هذه الخطوات، حذّر من أن التمويل العالمي المخصص للمناخ والبيئة لا يزال أقل بكثير من المطلوب، وبينما أقر بالدور المحوري لصندوق البيئة العالمي، دعا إلى تسريع إجراءات الموافقة وزيادة التدفقات المالية إلى الدول النامية، لا سيما في إفريقيا، مؤكداً أن تمويل الصندوق في شرق إفريقيا يجب أن يفضي إلى تغييرات تحويلية حقيقية.

من جانبه، قال منسق إفريقيا في صندوق البيئة العالمي، جونكي تينو، إن شرق إفريقيا، رغم ثرائها بالموارد البيئية وقدرتها على الصمود، تواجه تحديات مترابطة تشمل تقلب المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتدهور الأراضي، والتلوث، وهي تحديات تتجاوز في كثير من الأحيان الحدود الوطنية.

وأوضح أن الورشة تهدف إلى تمكين دول شرق إفريقيا من الانخراط بصورة أكثر فاعلية وتنسيقاً ضمن إطار شراكة الصندوق لمواجهة التهديدات البيئية المشتركة.

وأشار إلى وجود آليتين رئيسيتين لتمويل المناخ تدعمان الدول الإفريقية، من بينها إثيوبيا، في جهود التكيف مع تغير المناخ والتنمية منخفضة الانبعاثات.

وبيّن أن إحدى آليات التمويل مخصصة للتكيف المناخي، مع تركيز خاص على أقل البلدان نمواً، فيما يقدّم صندوق ائتماني منفصل دعماً للدول في التحول نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات، وتشكل الآليتان معاً العمود الفقري لتمويل المناخ في القارة.

وأكد تينو أن إثيوبيا تعد من الدول التي أحرزت تقدماً ملحوظاً في الاستفادة الفعالة من هذه الموارد، موضحاً أن المشاريع الجارية تسير بوتيرة مستقرة وتعكس تنسيقاً قوياً بين الحكومة والشركاء الدوليين في تنفيذ تدابير التكيف وتحقيق أهداف التنمية منخفضة الكربون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى