
كتبت – د. هيام الإبس
الأقاشي أحد الأطباق الشعبية التي يعدها بشكل رئيسي أبناء مناطق غرب السودان والنيل الأزرق.
ولم يعد الأقاشي مجرد طبق محلي يقتصر على السودان، بل أصبح علامة تتعرف من خلالها كثير من العواصم العربية على المطبخ السوداني الأصيل.
وفي القاهرة، برزت مطاعم سودانية متخصصة في تقديم هذا الطبق، حتى أن بعضها رفع لافتات كبيرة تحمل عبارة “الأقاشي”، لتجذب فضول المارة الذين يتوقفون لتجربة اللحم المتبّل بالبهارات الحارة والمشوي على الفحم بالطريقة التقليدية.
لم يقتصر انتشار الأقاشي على المطاعم وحدها، بل وصل إلى الشاشات الصغيرة عبر مقاطع يوتيوب.
في السنوات الأخيرة التي تلت الحرب، بدأ طباخون عرب يقدمون وصفات الأقاشي خطوة بخطوة، مع تزضيح كيفية تتبيل اللحم وشيّه على الفحم كما يفعل السودانيون.
فبعض المقاطع المصورة حصدت آلاف المشاهدات، فيما أظهرت تعليقات المتابعين دهشتهم من قوة النكهة وتفرد البهارات.
هكذا تحوّل الأقاشي من طبق شعبي في الأسواق السودانية إلى وصفة يتناقلها عشاق الطعام عبر المنصات الرقمية في العالم العربي.
أما على “تيك توك”، الذي يُعرف بمنصة المتابعين الأصغر سنًا وصنّاع المحتوى السريع، فقد وجد الأقاشي طريقه عبر مقاطع ينشرها صنّاع محتوى الطعام (Food Creators)، يقدمون الوصفة أو يروّجون لمطاعم سودانية وعربية تقدم الطبق.
معنى الأقاشي وأصل الطبق السوداني
الأقاشي أحد الأطباق الشعبية التي يعدها بشكل رئيسي أبناء مناطق غرب السودان والنيل الأزرق، ويُعتبر جزءً من التراث الغذائي لديهم.
وكلمة “الأقاشي” تعود إلى لغة الهوسا، وتشير إلى اللحم المشوي، كما تعني أحيانًا “الوجبة السحرية”.
في السودان، يُقدم الأقاشي في كل مكان؛ تجده على أكشاك الشوارع حيث تُشوى قطع اللحم على الفحم أمام المارة، أو في مطاعم متخصصة تقدم الطبق بلمسة فاخرة على أطباق شهية، هذه المرونة في توفره تجعل الأقاشي حاضرًا في كل الأوقات، سواء لتناول وجبة سريعة أثناء التجوال في المدينة أو للاستمتاع بتجربة طعام متكاملة.
طريقة عمل الأقاشى: وصفة أصلية على الفحم
طريقة تحضير الأقاشي السوداني الأصلية بالبهارات التقليدية والمكونات الأساسية، خطوة بخطوة لتحضير هذا الطبق السوداني بسهولة.
المكونات:
- لحم الضأن أو البقر الطازج أو الفراخ، خالٍ من العظم ومقطع إلى شرائح صغيرة.
- الفلفل الأسود، الزنجبيل، القرفة، الملح.
- الفول السوداني المطحون المعروف بـ”الدكوة”.
- الخرنجال والكمبة (بهارات سودانية تقليدية).
- قليل من الخبز الجاف المطحون (بقسماط)أو الدقيق.
- العيش السوداني أو خبز التورتيلا للتقديم.
- شرائح البصل، الليمون، والشطة للتقديم.
طريقة التحضير :
- يدق اللحم خفيفًا لتكسيرأليافه، مما يساعده على امتصاص التتبيلة والحصول على القوام المثالي
- تحضير التتبيلة بخلط الفلفل، الزنجبيل، القرفة، الفول السوداني “الدكوة”، الخرنجال، والكمبة.
- إضافة قليل من الخبز الجاف المطحون أو الدقيق إلى التتبيلة لتثبيت اللحم على الأسياخ.
- ترك اللحم في التتبيلة لمدة ساعتين لتتشرب النكهات جيداً.
- شوي اللحم على الفحم على نار متوسطة مع التقليب المستمر للحصول على النكهة المدخنة، أو يمكن تسويته في الفرن.
- يقدم الأقاشي على شكل طلبات أو سندويشات مع العيش السوداني أو خبز التورتيلا، مع شرائح البصل، الليمون، والشطة.
تعتبر هذه الوصفة مثالية لمحبي المطبخ السوداني الأصيل، ويمكن تعديل كمية البهارات حسب الرغبة للحصول على الطعم الحار أو المعتدل.
ويُعد طبق الأقاشي جزء من التراث الثقافي الذي يحمل نكهات السودان الأصيل إلى مختلف الأنحاء، بمكوناته التقليدية وطريقة تحضيره الخاصة، التي جعلته يصنف من الأطباق الصحية، بحسب خبراء تغذية.
يذكر أن وجبة الأقاشي المعروفة في ولايات دارفور وكردفان بغرب السودان وإقليم النيل الأزرق في جنوب شرق البلاد وجدت حظها من الرواج في العاصمة خلال العقدين الأخيرين، ليس على مستوى مطاعم الوجبات السريعة وحسب، بل على مستوى حضورها في قوائم المطاعم الكبيرة، بجانب تحوّل مُعدّي الوجبة إلى “ضيوف” شبه ثابتين في الرحلات والمناسبات العامة والعائلية.
خريطة انتشار الأقاشي
وينتشر الأقاشي بشكل خاص كوجبة رئيسة ضمن الموروث الشعبي لقبيلة الهوسا ذات الأصول الأفريقية التي يتوزع أفرادها على أقاليم السودان المختلفة، بخاصة في دارفور.
وبالتقصي عن خريطة انتشار الهوسا، نجدهم موزعين أيضاً على مجموعة دول أفريقية بعضها على حدود السودان، وذلك ما يجعل من الأقاشي حاضرًا في دول جارة أو قريبة أبرزها نيجيريا.
الأقاشي موجود في نيجيريا تحت اسم “السيريه”، وإن الاسمين، ينتميان إلى لغة الهوسا، ويعنيان اللحوم المطهوة بطريقة خاصة وسحرية.
وخلال الأعوام التي تلت الحرب استطاع السودانيون نشر ثقافتهم للشعوب الأخرى، بما فيها الوجبات التقليدية.





