الأمن الفكري… ضرورته وسبل تحقيقه
بقلم /محمد ممدوح ابو الفتوح
ان بناءالوعى الأمن لا يتحقق إلا بالتعاون بين الاسرة والمدرس والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام والصحبة الامنة ، وأن الأمن الفكرى هو البعد الاستراتيجى للأمن المجتمعى، والحصن الذى يلوذ به أبناء الامة فى مواجهة ما يتعرضون له خلال الفترة الجارية.
لابد من توجيه المنصات التقنية نحو بناء الوعى الأمن،من خلال شراكة اجتماعية قويه تحصن الشباب من الانجراف وراء الأفكار الظلامية التى تروج للتطرف والإرهاب والإلحاد الفتاك وضياع الهوية والسقوط فى هاوية الشذوذ الاخلاقى والسلوكى وفقدان الاتزان.
ضرورة الإهتمام بقضايا الشباب
يجب علينا جميعا الاهتمام بالشباب وقضاياه، لأنهم حملة المسئولية فى بناء المستقبل، لذا يجب إعدادهم أعدادا جيدا، من خلال إتاحة الفرصه للشباب ان يسمع ويتكلم، وأن يعبر عما فى داخله، اذا كنا ننشد امنا فكريا فلا بد من وجود حوار بناء واحترام لافكارهم فهم امانة فى اعناقنا، إننا نواجه عصرا مفتوحا على كل سبل المعرفة، ولكنها فى بعض جوانبها غير منضبطة، لأنها لا تقتصر على الجامعة والبيت او المسجد او ما يمكن حصره وضبطه.
فظهور وسائل معرفية جديده غير منضبطه لها أهداف وأفكار معينه قد تتسبب فى تدمير الشباب، حيث يعملون على وجود شباب بلا هوية ويفقدون شخصيتهم المصرية وعاداتهم وتقاليدهم، ما يمثل خطرا على أمن مجتمعنا واستقراره، ان الأمن ليس امنا حدوديا وغذائيا فحسب.
فالامن الفكرى لا يقل أهمية عنهم، بل هو من أخطر الأمور الذى يجب التنبه له لما قد يترتب عليه من كوارث قد لا يحمد عقباه، لذا لا بد علينا من تأمين وتحصين الشباب من كل المدخلات التى يمكن أن يصلوا إليه بها ضمانه لاستقرار مجتمعاتنا، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا من خلال منهج معتدل قويم بعيدا عن التطرف او التهاون .
ان التمسك بتعاليم الدين والهويه والتقاليد أساسى ومنطلق إلى التقدم والازدهار فى الحاضر والمستقبل، ان الأمن الفكرى هو مقياس التزام الأفراد بالمنهج الوسطى ويترتب عليه حريات مقيده بعدم ضرر الآخرين واحترام حقوقهم.
كيف نحقق الأمن الفكرى؟
يتحقق الأمن الفكري عبر عدة محاور أساسية:
-التعليم: بناء وعي النشء وتحصينهم بالمعرفة الصحيحة.
-الأسرة والمسجد: غرس القيم الدينية والأخلاقية في النفوس.
-الإعلام والمنصات التقنية: توجيه الخطاب نحو تعزيز الهوية وحماية الشباب من الأفكار الهدامة.
-الحوار مع الشباب: إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم واحترام أفكارهم، بما يعزز الثقة والانتماء.
مكونات الأمن الفكري
-البناء العقدي: تأسيس العقيدة الصحيحة والدفاع عنها أمام محاولات التشكيك.
-البناء الروحي والأخلاقي: تعزيز القيم والتقاليد لمواجهة تحديات العصر.
-البناء العقلي والمعرفي: ترسيخ التفكير السليم والإقناع لمواجهة التطرف والانحراف.
الخلاصة
الأمن الفكري هو أساس استقرار المجتمعات وضمان مستقبلها، ولا يقل أهمية عن الأمن الغذائي أو الحدودي. وهو مسؤولية جماعية تتطلب منهجاً معتدلاً يجمع بين فقه الشريعة وبصيرة الواقع، ليحفظ الشباب من الانجراف ويضمن للأمة تقدماً وازدهاراً في الحاضر والمستقبل.
وفى ظل ما يشهده عالمنا اليوم من اضطراب المفاهيم وتشوه القيم وتعدد المنصات المؤثرة فى الوعى والسلوك، تبرز الحاجه الملحه الى ترسيخ الأمن الفكرى وغرس معانيه فى النفوس من خلال منهج متوازن يجمع بين فقه الشريعه وبصيرة الواقع وحكمة المعالجه.



