الأورومتوسطي: ركام رفح يخفي مئات الجثامين وغياب التدخل الدولي يفاقم الجريمة

كتبت / عزه السيد
طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بتدخل دولي عاجل لوقف جرائم التدمير والتجريف الشامل التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في رفح، جنوبي قطاع غزة، إلى حين تمكين فرق متخصصة ومعدات لازمة من انتشال جثامين الضحايا وتحديد هوياتهم ودفنهم بكرامة.
وحذر المرصد الأورومتوسطي في بيان له الجمعة، من أن الخطط المتداولة لإعادة تشكيل المنطقة تحت مسمى “المدينة الخضراء” في رفح ستُستخدم لتكريس عزل السكان وتجميعهم قسرًا في غيتوهات خاضعة للسيطرة العسكرية، بما يفضي إلى إدامة تهجيرهم عن مناطق سكناهم الأصلية وفرض ظروف معيشية مهلكة تمس مقومات بقائهم الأساسية.
وقال الأورومتوسطي إنه تابع خلال الأيام الماضية إخلاء جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب مقاولين يعملون بإمرته، المنطقة الواقعة بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية في رفح، والشروع بإزالة الأنقاض وتسوية الأرض، فيما أكد جيش الاحتلال خلال الساعات الأخيرة الانتهاء مما لا يقل عن 70٪ من أعمال إزالة الأنقاض في المدينة.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن أعمال التجريف وتسوية الأرض في رفح تُجرى رغم المؤشرات المؤكدة على وجود مئات الجثامين تحت أنقاض المباني المدمرة وفي الشوارع والحقول الزراعية، بما يهدد بإتلاف الرفات وطمس مواقعها قبل انتشالها وتحديد هويات الضحايا.
وذكّر بأنه سبق توثيق قصف منازل على ساكنيها، واستهداف مدنيين أثناء محاولاتهم النزوح، دون أن تتمكن الطواقم الطبية وفرق الإنقاذ من الوصول إليهم أو انتشالهم بسبب السيطرة العسكرية الإسرائيلية الشاملة على المدينة ومنع الوصول إليها، إلى جانب خلق بيئة غير آمنة في مناطق السيطرة الإسرائيلية عبر مليشيات مسلحة محلية جرى إنشاؤها أو تفعيلها من إسرائيل، بما زاد المخاطر وقيّد عمليًا أي وصول إنساني آمن، الأمر الذي يجعل أعمال إزالة الأنقاض الجارية اليوم امتدادًا لمنع الإنقاذ ويضاعف خطر محو الأدلة المرتبطة بمصير الضحايا.
وأعرب المرصد الأورومتوسطي عن قلقه البالغ من أن تؤدي أعمال جرف الركام وتسوية الأرض بآليات ثقيلة إلى تفتيت بقايا رفات الضحايا أو خلطها بالأنقاض، ثم نقل هذا الركام إلى مواقع تجميع أو مكبات غير معلومة، بما يفضي عمليًا إلى فقدان أثر الجثامين وتعذر استعادتها وتحديد هوياتها
وشدد على أن ذلك يمسّ على نحو جسيم بحرمة الموتى وحقوق عائلاتهم ويعقّد إجراءات الدفن اللائق، مؤكدًا الحاجة الفورية لإدخال فرق بحث وإنقاذ وخبراء طب شرعي مزودين بمعدات مسح وتقنيات تحديد مواقع، لضمان انتشال الضحايا وتوثيقهم وتحديد هوياتهم ودفنهم بكرامة.
وأكد أن عدد المفقودين في قطاع غزة يُقدّر بنحو ثمانية آلاف شخص، من بينهم مئات يُرجَّح أنهم قُتلوا وبقوا تحت الركام وفي مناطق التوغل العسكري الإسرائيلي، ولا سيما في رفح، مشددًا على أن تجاهل النداءات المتكررة لانتشال الجثامين ومواراتها الثرى بما يليق بالكرامة الإنسانية أمر مشين وغير مقبول، ويُعمّق الألم لعائلات المفقودين ويحرمها من الحق في المعرفة والحداد والدفن.
وأضاف المرصد الأورومتوسطي أن التذرع بإقامة “مدينة خضراء” لإيواء الفلسطينيين الذين سيُجبرون على الانتقال إلى منطقة تخضع حاليًا لسيطرة إسرائيل والمجموعات المسلحة التي شكلتها، يمثل نموذجًا بالغ الخطورة لإعادة هندسة المكان والسكان تحت إدارة عسكرية إسرائيلية مباشرة، بما يحول هذه المنطقة فعليًا إلى “غيتو” سكاني، لا سيما مع اقترانه بمحو رفح وتصفية حق السكان في العودة إلى أماكن سكنهم الأصلية، وما ينطوي عليه ذلك من مخاطر إحداث تغيير دائم في الخريطة الديمغرافية والجغرافية لقطاع غزة.



