الإمارات تكثف جهودها لحل أزمة السودان مع دخول شهر رمضان

كتبت – د. هيام الإبس
مع بداية 2026، كثفت دولة الإمارات حراكها السياسي والإنساني لحل أزمة السودان، مع قرب مرور 3 أعوام على اندلاعها واقتراب دخول شهر رمضان.
ضمن أحدث جهودها لحل الأزمة، شاركت لانا زكي نسيبة وزيرة دولة بالإمارات في مؤتمر المانحين الذي نظمته الولايات المتحدة بشأن السودان الثلاثاء.
وعقب المؤتمر، شاركت نسيبة أيضاً في اجتماع المجموعة الرباعية مع كبير مستشاري الشؤون العربية والأفريقية في الولايات المتحدة، مسعد بولس، إلى جانب ممثلين عن مصر و السعودية.
وتم خلال تلك المشاركة:
الإعلان عن مساعدات إماراتية إنسانية جديدة للسودان بقيمة 500 مليون دولار.
تعهدات متجددة بمواصلة دعم وإغاثة أبناء النيل لمواجهة التداعيات الإنسانية للحرب الأهلية ببلادهم.
إعادة التأكيد على الرؤية الإماراتية لحل الأزمة التي تتوافق مع خارطة طريق الرباعية الدولية
حراك يتواصل في مختلف المحافل الدولية، دعماً لحل سياسي سلمي في السودان، وفقاً لخارطة طريق شاملة ومدعومة دوليا، تستهدف إسكات أزيز الرصاص وحفظ وحدة البلد الأفريقي، وتحقيق تطلعات شعبه في التنمية والرخاء.
وتتوافق الرؤية الإماراتية لحل الأزمة مع خارطة الطريق التي طرحتها المجموعة الرباعية (تضم الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة) لإنهاء هذه الحرب الأهلية.
جهود مكثفة
تلك الخارطة أعادت لانا زكي نسيبة وزيرة دولة بالإمارات تسليط الضوء عليها في مؤتمر المانحين الذي نظمته الولايات المتحدة بشأن السودان.
كما أعربت الإمارات عن تقديرها العميق للولايات المتحدة لعقدها هذا المؤتمر في هذه اللحظة الحرجة، ولمواصلتها تسليط الضوء الدولي على الكارثة الإنسانية في السودان، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وقالت نسيبة: “نشيد بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعم لسودان ينعم بالسلام والوحدة والاستقرار”.
وأضافت “يحتاج اليوم أكثر من 30 مليون سوداني – أي ما يزيد على نصف السكان، إلى مساعدات إنسانية، وللمساهمة في تلبية هذه الحاجة، وإلى جانب التعهد السخي من الولايات المتحدة، تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم 500 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة في السودان”.
وأكدت أن “هذه المساهمة تعكس التزامنا الراسخ بضمان حصول المدنيين المتضررين من هذه الحرب الأهلية المدمرة على الضروريات المنقذة للحياة”.
كما أشادت بالعمل المتميز الذي يقوم به توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ (أوتشا)، في دعم الشعب السوداني، فضلاً عن الجهود الجماعية المبذولة من خلال التحالف الرباعي.
وقالت “لقد أكدت الرباعية مجدداً موقفاً مبدئياً وثابتاً تتبناه دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية هذه الأزمة مفاده ما يلي:
-مستقبل السودان يجب أن يحدده شعبه.
-يتطلب تحقيق ذلك وقفاً دائماً لإطلاق النار .
-عملية انتقال ذات مصداقية بقيادة مدنية، وشاملة، ومستقلة تماماً عن كل من الأطراف المتحاربة والجماعات المتطرفة، بما في ذلك تلك المرتبطة بجماعة الإخوان.كما أكدت نسيبة مجدداً على ما يلي:
– دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لوقف فوري لإطلاق النار لتمكين المنظمات الإنسانية من إيصال مساعداتها إلى جميع أنحاء السودان.
-ضرورة عدم تسييس المساعدات الإنسانية أو استخدامها كسلاح.
– تخصيص مشاريع إنسانية وتنموية محددة للنساء والناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأكدت أيضاً أن التزام دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه السودان راسخٌ منذ زمن طويل وأشارت إلى أنه على مدى العقد الماضي، قدمت الدولة مساعدات للسودان تجاوزت قيمتها 4.24 مليار دولار أمريكي، منها ما يقارب 800 مليون دولار أمريكي كمساعدات إنسانية منذ عام 2023.
خارطة طريق حل الأزمة تناولها أيضا الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، خلال مباحثات هاتفية مع ماركو روبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية 30 يناير الماضي.
وتطرق خلال الاتصال إلى التطورات المأساوية للحرب الأهلية في السودان، ضمن سعي الإمارات الحثيث لحل الأزمة، وأكد على ما يلي:
-أهمية التوصل إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار.
– الانتقال إلى حكومة مدنية مستقلة لا تخضع لسيطرة الأطراف المتحاربة.
دعم إنساني يتواصل
ويأتي إعلان الإمارات عن التزامها بتقديم 500 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة في السودان، بعد 3 أيام من توقيع وكالة الإمارات للمساعدات الدولية اتفاقية تعاون مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP)، تقدم بموجبها الإمارات منحة مقدارها 20 مليون دولار أمريكي، بهدف تسريع الاستجابة الطارئة في السودان من خلال تقديم المساعدات الغذائية للسكان المتأثرين من النزاع، وتلبية الاحتياجات العاجلة للأمن الغذائي للفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك النازحين في المجتمعات المستضيفة.
أيضا في 21 يناير الماضي، وقعت وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، اتفاقية تعاون، مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، تُسهم بموجبها دولة الإمارات بمبلغ 5 ملايين دولار أمريكي، بهدف دعم صندوق السودان الإنساني المشترك لدعم الاستجابة الإنسانية الطارئة في السودان، وبما يسهم في تلبية الاحتياجات العاجلة للفئات الأكثر تضررًا من الأزمة.
جاء ذلك بعد أيام من توقيع وكالة الإمارات للمساعدات الدولية 18 من الشهر نفسه اتفاقية تعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر دعماً للجهود الإنسانية في السودان خصصت بموجبها الإمارات 11 مليون دولار أمريكي كجزء من الـ 100 مليون دولار أمريكي التي أعلنت عنها الدولة خلال اجتماع مجلس الأمن الذي عقد في شهر أكتوبر الماضي، منها 10 ملايين لدعم المجتمعات المضيفة للاجئين السودانيين في تشاد وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا، ومليون لدعم صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد.
وتأتي تلك الجهود ضمن حراك دبلوماسي وإنساني عابر للحدود والقارات انطلق منذ بداية الأزمة دعماً لأي حل سياسي سلمي في السودان.
وفي 14 فبراير 2025، نظّمت الإمارات بالتعاون مع إثيوبيا والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد)، “المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان”، وأعلنت خلاله عن تقديم 200 مليون دولار إضافية كمساعدات إنسانية.
وعلى مدار 34 شهراً من عمر الأزمة، شكّلت المبادرات والمساعدات الإماراتية طوق نجاة لملايين المتضررين، حيث بلغ عدد المستفيدين المباشرين من تلك المساعدات ما يزيد عن مليوني شخص.
ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تعد دولة الإمارات الثانية بعد الولايات المتحدة في تقديم المساعدات إلى السودان منذ بدء النزاع، وأكبر مانح لعام 2025.



