الاختلاف الفكري والعقل العربي الحديث.. معركة حضارية لا بد منها
✍️بقلم / محمد ممدوح أبو الفتوح
يظل الاختلاف الفكري سمة أصيلة في تكوين الإنسان، وهو المحرك الأساسي لتطور الحضارات وتقدم العلوم والفنون، غير أن العقل العربي الحديث يعاني مأساة فكرية عميقة بسبب غياب تقاليد الحوار الموضوعي، ما أدى إلى تقديس الشعارات وتحويلها إلى أصنام فكرية تهدد مستقبل الأمة.
الاختلاف الفكري أساس الحضارة
الاختلاف بين البشر في الأفكار والآراء ضرورة طبيعية فرضتها تنوع البيئات والثقافات، وهو ما أسهم في إثراء الفكر الإنساني وتطور الحضارات عبر التاريخ.
مأساة العقل العربي الحديث
العقل العربى الحديث يعانى من جراء هذا الخلاف الفكرى، مأساة عاتيه الضراوة.
فليس عندنا تقاليد مشتركه للحوار الفكرى، وليس لنا أسس علميه موضوعيه نسلم بها جميعا، وبذلك يذبل الابداع الفكرى. وفى هذا الجو تأخذ بعض القضايا السياسيه لونا من ألوان القداسة يمنع من التفكير والاجتهاد فى حلها، وتتحول إلى صنم يعبد وتقيم حوله الطقوس وتتحول الشعارات السياسيه إلى شعائر العياده.
وبذلك تحولت الساحة العربيه إلى معبد غير مقدس تتصارع فيه الشعائر الوثنيه الحديثه.وتتقاتل الفصائل المتباينة التى تعتنق هذه الشعائر
وأصبح من المحتم علينا أن نواجه تلك الكارثة الحضارية فى حسم ، فلم يعد يجدى الترميم، ولم يعد يصلح العلاج الجزئى، بل لا بد أن نواجه فى شجاعة المشكله من جذورها، وأن نعيد تقويم كل الأفكار والمشاكل السياسيه و الاجتماعيه والأدبية .
مصر ودورها الحضاري
بفضل ميراثها الحضاري والثقافي، تمتلك مصر القدرة على قيادة معركة إصلاح العقل العربي، وتأصيل قيم جديدة للحوار الفكري، والتصدي للشعارات المبتذلة التي عطلت مسيرة التقدم.
فمصر بمواريثها الحضارية والفكرية والروحيه، وبمؤسساتها الثقافيه والإعلامية وجامعاتها ومعاهدها العلميه وبمفكريها وعملائها وقادتها فى كل المجالات، قادرة على أن تتصدى بحسم لماساة العقل العربى الحديث.
وهى الأقدر على تأصيل معايير جديدة للقيم الفكريه، وإرساء أسس علميه للجدل والحوار وهى قادرة على التصدى للتشنج المبتذل ،والغوغائيه الرخيصه .
معركة لا تقل عن القومية الكبرى
إصلاح العقل العربي معركة حضارية مقدسة، لا تقل أهمية عن معارك التنمية القومية، إذ أن أي خلل يصيب العقل العربي يهدد الأمة بالتوقف والجمود وربما الزوال.
وما لم نكسب هذه المعركة فسنخسر كل معاركنا الكبرى.
ان اى خلل يصيب العقل العربى، يصيب أمتنا بالتوقف والجمود ، ويهددها بالتلاشى والزوال
فلنبدأ هذه المعركة الحضارية حتى لا نشهد فى يوم ما، مصرع الحضارة العربيه ،حضارة خير أمة أخرجت للناس.



