أراء وقراءاتصحة و جمال

البلوغ والمراهقة لدى الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد

بقلم دكتور  – أيمن منصور

يمر ذوي اضطراب طيف التوحد عادةً بتأخر المهارات الاجتماعية والعاطفية.

وقد لا يحققون الانتقال إلى مرحلة المراهقة حتى سن المراهقة المتأخرة أو بداية العشرينات. ومع ذلك، ستحدث التغيرات الجسدية للبلوغ، والتي يمكن أن تكون ما بين 10 سنوات إلى 11سنة، وقد يواجه العديد منهم أحاسيس جسم ناضج جسديًا دون النضج الاجتماعي والعاطفي والنفسي لفهم هذه الأحاسيس.

تعالوا نفهم ببساطة مرحلة المراهقة لدى حالات اضطراب طيف التوحد فهي بالفعل مرحلة تحديات حقيقية تحتاج فهما واحتواء ، فمرحلة المراهقة عند المصاب باضطراب طيف التوحد ليست “أزمة سلوكية”، بل مرحلة نموّ تحتاج دعماً مضاعفاً وصبراً أكبر.

والفهم والاحتواء هما أهم ما يمكن أن يقدمه الأهل، لأن المراهق لا يختار هذه الانفعالات… هو فقط يحاول أن يتعامل مع عالم أصبح أصعب مما كان.

فتظهر في هذه المرحلة سلوكيات شائعة عند الكثير منهم كتوتر وانفعالات مفاجئة ، وعدم قدرة واضحة على التعبير بالكلام عمّا يشعرون به.

وهذا السلوك ليس “عناداً” أو “عدوانية”، بل هو استجابة انفعالية نتيجة التغييرات العاطفية والجسدية التي تصبح أصعب عليهم من غيرهم.

لماذا تكون المراهقة أصعب على المصاب باضطراب طيف التوحد؟

  1. زيادة الحساسية الحسية

الأصوات، اللمس، الروائح، وحتى تغيّر الإضاءة قد يصبح مزعجاً أكثر من السابق.

  1. تقلبات المزاج الهرمونية

مثل أي مراهق، لكن مع صعوبة في فهم المشاعر أو تفسيرها، فيتحوّل “الانزعاج الداخلي” إلى حركة أو صراخ أو شدّ للجسم.

  1. ضعف القدرة على التعبير اللفظي يشعر المراهق بمشاعر جديدة (غضب، إحباط، ارتباك) لكنه لا يعرف كيف يشرحها، فيلجأ إلى سلوكيات جسدية للتخفيف.
  2. زيادة القلق الاجتماعي يبدأ في إدراك اختلافه عن الآخرين، ما يرفع التوتر ويزيد السلوكيات المتكررة.
  3. صعوبة في تقبل التغييرات الجسدية نموّ الجسم، تغيّر الصوت، زيادة الشعر… كلها قد تكون مزعجة وغير مفهومة للمراهق .

ما هي العلامات التي تدل علي مرحلة المراهقة لدى أطفال اضطراب طيف التوحد؟

  • نوبات انفعال غير مفسَّرة .
  • انسحاب اجتماعي مفاجئ .
  • حساسية زائدة من اللمس أو الملابس .
  • تغيّر أوقات النوم .
  • توتر حركي شديد (عصر اليدين، ضرب الفخذ، لفّ الجسم) .
  • زيادة التعلّق بالأهل أو العكس .

كيف نساعدهم خلال هذه المرحلة؟

  1. شرح التغييرات الجسدية بطريقة بسيطة ومباشرة

كاستخدام صور أو كتب مبسّطة، دون مبالغة أو خجل.

  1. وضع روتين ثابت وواضح

فالروتين يقلّل القلق ويجعل اليوم متوقعاً .

  1. تعليم مهارات تهدئة ذاتية مثل :
  • الضغط العميق .
  • البطانية الثقيلة .
  • التنفس البطيء .
  • الاهتزاز الخفيف المنظّم .
  1. توفير مساحة آمنة أثناء الانفعال وعدم الصراخ أو محاصرته ، بل إعطاؤه وقتاً لتهدئة نفسه.
  2. متابعة مختص إذا زادت السلوكيات فالأخصائي السلوكي أو الوظيفي قد يساعد بخطط مدروسة لتقليل التوتر .
  3. احترام خصوصيته واستقلاليته

فالمراهق يحتاج إلى الشعور بأنه يُعامل كشخص كبير وليس كطفل.

تحياتي للجميع

دكتور / ايمن منصور

اخصائي تخاطب وتعديل سلوك

بمركز قدرات لتأهيل اطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

الإيوائي. ليبيا – طرابلس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى