“الجمهورية حتى بعد الموت”.. مجاهد خلف ينعى الكاتب الكبير صالح إبراهيم بمقال مؤثر
العم صالح ضرب نموذجًا نادرًا في الولاء لمهنته ومؤسسته العريقة حتى آخر رمق في حياته
في مرثية صحفية مؤثرة وفاءً لرحلة عطاء امتدت لأكثر من ستة عقود، نعى الكاتب الصحفي الكبير مجاهد خلف، مدير تحرير جريدة الجمهورية ورئيس التحرير السابق لجريدة عقيدتي، صديقه الراحل الكاتب الصحفي الكبير صالح إبراهيم. وجاء النعي من خلال مقال وجداني عميق نُشر في العدد الأسبوعي لجريدة الجمهورية، سلط فيه الضوء على مسيرة “العم صالح” المليئة بالإخلاص والتفاني، مؤكدًا أنه ضرب نموذجًا نادرًا في الولاء لمهنته ومؤسسته العريقة حتى آخر رمق في حياته.
صالح إبراهيم.. ارتباط أبدي بالجمهورية تجسد حتى في المشهد الأخير
أكد الكاتب مجاهد خلف في مقاله الذي حمل عنوان “صالح إبراهيم.. الجمهورية حتى بعد الموت !!”، أن الراحل عاش متشبثًا بالجريدة وكأن روحه مربوطة بالمبنى بحبل سري لا فكاك منه. ولم يكن غريبًا أن تكون أولى خطوات جثمانه نحو العالم الآخر هي المرور على مقر الجريدة لتوديع الزملاء، حيث أقيمت صلاة الجنازة في البهو الرئيسي للمبنى بحضور جمع غفير من القيادات والزملاء والعمال، في مشهد مهيب يجسد أسمى معاني الوفاء.
مسيرة مهنية حافلة بالجهد والتميز في الديسك والتحقيقات
واستعرض المقال التاريخ الوظيفي الطويل للراحل صالح إبراهيم، مشيرًا إلى أنه قضى جلّ عمره يتنقل في أصعب الأقسام الصحفية وأكثرها مشقة؛ فعمل محررًا ورئيسًا لقسم التحقيقات، ثم انتقل إلى الديسك المركزي وتولى منصب نائب رئيس التحرير، وكان مسؤولًا عن إخراج العدد في يومين أسبوعيًا بكل دقة ومهارة، متسلحًا بالصبر وطول البال في التعامل مع الأجيال المتعاقبة من شباب الصحفيين والمتدربين.

أربعون عامًا من الزمالة والمواقف الإنسانية والنكتة الحاضرة
وتطرق الكاتب بلمسة وفاء إلى علاقته الشخصية بالراحل والتي امتدت لأربعين عامًا منذ منتصف الثمانينيات، مستذكرًا رحلات العودة اليومية بصحبته وصحبة أستاذ الأجيال الراحل عبد اللطيف فايد. ووصف خلف شخصية الراحل بأنها كانت متفردة، تميزت بالمرح وصناعة “الإيفيهات” والمصطلحات الخاصة التي يتناقلها الزملاء مثل عبارته الشهيرة عند دخول مكاتب المسؤولين: “جئنا نهنئ ونبارك وننافق”، مؤكدًا قدرته الكبيرة على نقل من حوله من مساحات الضيق إلى الفرح.
عشق العمل ورفض “الأخبار الخفيفة” رغم المرض
وروى مدير تحرير الجمهورية مواقف تدل على غيرة الراحل الشديدة على المهنة؛ حيث كان يصر على الحضور والمشاركة في العمل حتى في فترات مرضه الشديد. وعندما كان زملاء الديسك يشفقون عليه ببعض المواد الخفيفة، كان يأتي شاكيًا ومحتجًا بقوله: “أنا جواهرجي يا مجاهد لا يصح أن أعمل أخبارًا خفيفة”. كما كان يناقش بمهنية عالية ودبلوماسية التقرير اليومي لتقييم الصحف، رافضًا التراخي أو سلق الموضوعات.
أزمة غياب الكبار وتحذيرات من تراجع المهنية في المؤسسات القومية
ودق الكاتب مجاهد خلف ناقوس الخطر حول الفراغ الذي يتركه رحيل الأستاذ صالح وأقرانه، واصفًا تعويضهم بالمسألة المعقدة بعد الهجمات الظالمة التي قادها “هاموش الصحافة” تحت شعارات التغيير وتمكين الشباب، مما أدى لتراجع المهنية وتصدر أنصاف الموهوبين. وأعاد خلف المطالبة بضرورة إعادة الاعتبار لشيوخ المهنة وتواجد كبار الكتاب داخل ماكينة العمل اليومي لنقل الخبرة للشباب، كون المؤسسات القومية هي الرافد الأساسي للإعلام في مصر والعالم العربي، مختتمًا مقاله بالدعاء بالرحمة والمغفرة لفقيد الصحافة المصرية.



