الجيش الليبى يرحب بالمبادرة الأمريكية لتوحيد السلطة وإنهاء الانقسام
حفتر يرحب بالتحرك الأمريكى ويؤكد الاستعداد للانخراط فى مفاوضات سياسية شاملة

كتبت – د.هيام الإبس
أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، الخميس، ترحيبها بالمبادرة الأمريكية التى تهدف إلى حل الأزمة الليبية، مؤكدةً استعدادها للانخراط المباشر في أي عملية تفاوضية مرتبطة بها، فى خطوة وُصفت بأنها قد تمثل تحولاً مهماً في مسار الأزمة السياسية المستمرة فى البلاد منذ سنوات.
وقالت القيادة العامة، في بيان رسمي، إن المبادرة التي قدمتها الولايات المتحدة عبر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكى تركز بشكل أساسى على توحيد السلطة التنفيذية باعتباره مدخلاً أساسياً لأى تسوية سياسية شاملة في ليبيا.
وأضاف البيان أن هذه المبادرة تختلف عن المبادرات السابقة، حيث تستند – بحسب وصف القيادة – إلى “فهم واقعى” لطبيعة المشهد الليبى وتعقيداته السياسية والأمنية، وهو ما قد يمنحها فرصة أكبر للنجاح مقارنة بالمحاولات السابقة التى لم تحقق تقدماً ملموساً.
وأكدت القيادة العامة للجيش الليبى أنها لمست ما وصفته بـ“نوايا جادة” من الجانب الأمريكى للمساهمة في إنهاء الأزمة الليبية، فى ظل استمرار حالة الانقسام السياسى والمؤسساتى التى تعانى منها البلاد منذ عام 2011، وتعثر كافة المسارات السياسية السابقة.
وشدد البيان على تمسك القيادة العامة بالثوابت الوطنية، وفى مقدمتها الحفاظ على وحدة الأراضى الليبية، وسيادة الدولة، ودعم المؤسسة العسكرية، مؤكداً رفض أي محاولات خارجية أو داخلية للمساس بهذه المبادئ.
وأوضح أن المبادرة الأمريكية تقوم في مرحلتها الأولى على توحيد السلطة التنفيذية، على أن تُترك التفاصيل الدقيقة للتفاوض بين الأطراف الليبية المختلفة، وهو ما تعتبره القيادة مدخلاً عملياً لإعادة إطلاق العملية السياسية.
كما أشار البيان إلى أن منح هذه المبادرة فرصة حقيقية قد يسهم في إنهاء حالة الانقسام، ويفتح الباب أمام الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تمهّد لإجراء انتخابات طال انتظارها، تُنهى المرحلة الانتقالية الممتدة منذ سنوات.
وأعلنت القيادة العامة استعدادها للمشاركة في أي مفاوضات تهدف إلى استكمال تفاصيل المبادرة وصياغة خارطة طريق سياسية واضحة، تحقق ما وصفته بـ“المصلحة الوطنية العليا”، وتؤدى إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات فى أقرب وقت ممكن.
وفى السياق ذاته، أكدت القيادة دعمها لأى جهود محلية أو دولية تسهم في تقريب وجهات النظر بين الليبيين، مشيرة إلى أنها ستعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإنجاح المبادرة، شريطة توفر الدعم الدولى والتوافق بين الأطراف الليبية المعنية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس عودة الحراك السياسى الدولى فى الملف الليبى، خصوصاً فى ظل تصاعد الاهتمام الأمريكى بإعادة إطلاق مسار التسوية، بعد سنوات من الجمود والانقسام بين الحكومتين فى الشرق والغرب.
وبينما تتباين المواقف داخل ليبيا حول آليات الحل، تبقى المبادرة الأمريكية الجديدة محل اختبار حقيقى لقدرتها على كسر الجمود السياسى وفتح مسار تفاوضى قد يقود إلى إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً فى المنطقة.



