الحرب تعود إلى جنوب السودان .. جونقلى تشتعل مجدداً

كتبت – د. هيام الإبس
أدى تجدد القتال في دولة جنوب السودان إلى مقتل مئات الأشخاص ونزوح أكثر من 180 ألف مدني.
ويعكس هذا انهيارًا فعليًا لاتفاق السلام وتقاسم السلطة، وسط تحذيرات أممية من انزلاق البلاد مجدداً إلى حرب واسعة النطاق.
وتتركز الاشتباكات الأعنف في ولاية جونقلي، شمال العاصمة جوبا، حيث تحدث شهود عيان ومنظمات إنسانية عن استخدام هجمات جوية عشوائية، بما في ذلك إلقاء براميل متفجرة، ما دفع آلاف المدنيين إلى الفرار نحو المستنقعات والأدغال بحثاً عن مأوى آمن.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، فإن عدد النازحين تجاوز 180 ألف شخص في 4 مقاطعات بجونقلي، مع تعليق الخدمات الصحية الأساسية نتيجة نهب المرافق والمساعدات الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت انتهت فيه عملياً مفاعيل اتفاق تقاسم السلطة المبرم عام 2018، بعد تحرك الرئيس سلفاكير ضد نائبه وغريمه السياسي رياك مشار، الذي أوقف في مارس الماضي ويُحاكم بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وكان الاتفاق قد أنهى حرباً أهلية استمرت 5 سنوات وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص، إلا أن بنوده المتعلقة بإجراء الانتخابات ودمج القوات المسلحة ظلت دون تنفيذ.
وأكدت مصادر في منظمات غير حكومية أن القتال في جونقلي بدأ في ديسمبر، مشيرةً إلى أن رد القوات الحكومية شمل هجمات جوية وصفت بـ”العشوائية”، طالت مناطق مدنية ومحيط مرافق صحية.
وأفادت المصادر بأن أجزاء واسعة من ولاية جونقلي صُنفت “مناطق حمراء”، ما أدى إلى غياب الوصول الإنساني وتعليق الرحلات الجوية، في وقت يتزايد فيه تدفق النازحين إلى مدينة بور عاصمة الولاية.
جوع وتحذيرات من انفجار شامل
ورغم امتلاك جنوب السودان احتياطيات نفطية كبيرة، فإن الفساد المستشري جعله من أفقر دول العالم، إذ يعاني نحو 7.7 مليون شخص من الجوع، بحسب برنامج الأغذية العالمي.
وحذرت منظمة أطباء بلا حدود من نقص “كارثي” في الإمدادات الطبية، مؤكدةً أن صعوبة إيصال التموين إلى مناطق القتال تهدد حياة الأطفال بشكل مباشر.
وفي ظل اتساع رقعة الاشتباكات لتشمل ولايات أخرى مثل أعالي النيل والاستوائية الوسطى، حذرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن ما يجري في جونقلي ليس حادثًا معزولًا، بل مؤشراً على تصعيد خطير قد يدفع البلاد إلى دوامة عنف جديدة.
وأكدت اللجنة أن استمرار الانتهاكات وغياب الحلول السياسية ينذر بانهيار شامل للاستقرار الهش، ويهدد بإعادة إنتاج واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية دموية في أفريقيا.




