السودانشئون عربية

الحركة الشعبية تسقط حاميتين للجيش السوداني وتحكم قبضتها على طريق “الدلنج”

كتبت – د. هيام الإبس

تشهد ولاية جنوب كردفان تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعد إعلان الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، المتحالفة مع قوات الدعم السريع، عن سيطرتها الكاملة على حاميتين عسكريتين للجيش السوداني على الطريق الاستراتيجي الرابط بين مدينتي “الدلنج” و”كادقلي”. هذا التطور يضع العاصمة الإدارية للولاية تحت تهديد مباشر، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في السودان.

سقوط الحاميات والزحف نحو كادقلي

أكدت الحركة الشعبية في بيان ميداني أن قواتها تمكنت من السيطرة على المواقع العسكرية بعد مواجهات عنيفة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تمهيدًا استراتيجيًا للسيطرة على مدينة “كادقلي” خلال الساعات المقبلة. ويأتي ذلك في ظل حالة إنهاك واضحة للقوات المسلحة السودانية، التي تواجه تحديات متزايدة على جبهات متعددة.

الأهمية الاستراتيجية للعملية

السيطرة على طريق “الدلنج-كادقلي” تعني عمليًا عزل العاصمة كادقلي عن بقية مناطق الولاية، وقطع خطوط الإمداد الحيوية للجيش السوداني. هذا التطور يضع المدينة تحت حصار خانق، وسط أنباء عن موجة نزوح واسعة للمدنيين، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، مع تقارير عن فرض رسوم عبور أو تجنيد قسري في مناطق سيطرة الحركة.

تحذيرات دولية

المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، حذر من أن جنوب كردفان قد تواجه مصيرًا مشابهًا لمدينة الفاشر في دارفور، التي سقطت بعد حصار طويل، مشيرًا إلى مخاطر وقوع مجازر ومجاعة إذا استمر الوضع على هذا النحو.

رد الجيش السوداني

حتى الآن لم يصدر رد رسمي من الجيش السوداني، إلا أن القوات المسلحة كثفت غاراتها الجوية على مواقع الحركة في مناطق مثل “كيقا تميرو”، وتحاول فك الحصار عبر تحركات عسكرية من مدينة الأبيض شمالًا. الجيش وصف الحركة بـ”التمرد”، واتهمها بالتنسيق مع المليشيات لتقويض الدولة.

السياق العام للتصعيد

يأتي هذا التحرك في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في السودان، حيث تستغل الحركة الشعبية-شمال حالة الإنهاك العسكري لتوسيع رقعة سيطرتها في جبال النوبة، بينما تواجه القوات المسلحة تحديات كبرى على جبهات مختلفة.

الموقف الأمريكي

الخارجية الأمريكية عبرت عن قلق بالغ إزاء الخطاب الصادر عن قيادة القوات المسلحة السودانية، والذي وصفته بأنه يدعو إلى حلول عسكرية للأزمة ويضع شروطًا مسبقة لأي هدنة. النائب الأول للمتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيجوت، شدد على أن تحقيق سلام دائم ومستقر يتطلب ترتيبات تفاوضية توقف العنف فورًا، وتضمن وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، وتمهد الطريق نحو وقف إطلاق نار شامل وحوار مدني.

تصريحات البرهان

من جانبه، جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في تصريحات من أنقرة، شروط الحكومة السودانية للتفاوض مع قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن وقف الحرب لن يتحقق إلا بعد تجميع هذه القوات في معسكرات رئيسية ونزع سلاحها. البرهان شدد على أن الشعب السوداني يقف ضد استمرار الحرب، لكنه أكد في الوقت نفسه على استمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء ما وصفه بـ”التمرد”.

خارطة الطريق السودانية

تتمسك الحكومة السودانية بخارطة الطريق التي طرحتها أمام مجلس الأمن الدولي، والتي تتضمن انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المناطق التي تسيطر عليها، ووضع السلاح تحت رقابة دولية، تمهيدًا لحوار سوداني شامل يقود إلى فترة انتقالية تنتهي بانتخابات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى