الدهشان: 10 آلاف جثمان تحت الأنقاض بغزة وانتشالها مرهون بإدخال المعدات

كتبت / عزه السيد
قال مدير جهاز الدفاع المدني في محافظة غزة، العميد الحقوقي رائد الدهشان، إن الجهاز يقف اليوم أمام أخطر مرحلة في تاريخه، في ظل حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، والتي لم تقتصر على استهداف المدنيين ومنازلهم، بل طالت طواقم الإنقاذ ومقرات العمل والمعدات، ما أدى إلى شلل شبه كامل في القدرة التشغيلية للجهاز.
وأضاف الدهشان أن استمرار منع إدخال الآليات والمعدات الثقيلة يحول دون انتشال نحو 10 آلاف جثمان لا تزال تحت الأنقاض، مؤكداً أن إنجاز هذه المهمة ممكن خلال ثلاثة أشهر فقط إذا توفرت الإمكانيات اللازمة، بينما سيحوّل غيابها الكارثة إلى مأساة مفتوحة على سنوات طويلة، وفق مقابلة مع فلسطين أون لاين.
وحذر من أن استمرار منع إدخال المعدات سيحوّل عملية الانتشال إلى مسار بطيء قد يمتد لأكثر من عشر سنوات، ما يبقي آلاف العائلات رهينة انتظار قاسٍ ومفتوح على الألم.
قدرات مستنزفة
ويوضح الدهشان أن الجهاز دخل الحرب وهو يعمل أصلاً بقدرات لا تتجاوز 45 في المئة، بفعل حصار استمر أكثر من 17 عاماً ومنع إدخال المعدات الحديثة. ومع تصاعد العدوان، فقد الدفاع المدني نحو 85 في المئة من معداته، ليعمل اليوم بما لا يزيد عن 5 إلى 7 في المئة فقط من طاقته الفعلية قبل الحرب.
وقال: إن الطواقم تعمل بإمكانات بدائية للغاية، وفي كثير من الأحيان بالأيدي العارية، بعد فقدان معظم سيارات الإطفاء وسلالم الإنقاذ الهيدروليكية وسيارات الإسعاف وخزانات المياه والآليات الثقيلة القادرة على رفع الكتل الخرسانية.
وأضاف أن محافظة غزة، الأكبر من حيث الكثافة السكانية، لم يتبقَّ لديها سوى سيارة إطفاء واحدة وسيارة إنقاذ واحدة وسيارة إسعاف واحدة، بعد أن كانت تمتلك قبل الحرب أسطولاً متكاملاً من المركبات المجهزة.
ثمن إنساني فادح
وكشف الدهشان أن جهاز الدفاع المدني فقد 142 شهيداً من كوادره أثناء أداء واجبهم الإنساني، معظمهم من أصحاب الخبرات المتراكمة على مدى 15 إلى 30 عاماً. كما أُصيب 352 من أفراد الطواقم بإصابات خطيرة أخرجتهم نهائياً من الخدمة، شملت بتر أطراف وإعاقات دائمة وإصابات بالغة.
وأشار إلى أن العدد الإجمالي لطواقم الدفاع المدني في قطاع غزة كان يتراوح بين 800 و900 عنصر، إلا أن هذا النزيف البشري أحدث خللاً خطيراً في التوازن المهني وقدرة الجهاز على الاستجابة السريعة.
وأكد أن طواقم الدفاع المدني كانت هدفاً مباشراً رغم الحماية التي تكفلها اتفاقيات جنيف، ورغم ارتداء الزي الفسفوري والتنسيق المسبق مع الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية.
مراكز مدمرة وانتشار اضطراري
وأشار الدهشان إلى أن جميع مقرات الدفاع المدني السبعة عشر في قطاع غزة دُمّرت بالكامل، بما فيها خمسة مراكز رئيسية في مدينة غزة.
أما في رفح، فأوضح أن الانتشار شبه متوقف بسبب خلو المدينة من سكانها، مع دمج الطواقم في خان يونس والمنطقة الوسطى، وتقليص الانتشار بفعل المخاطر الأمنية والاقتراب من مناطق التماس.
وقال: إن الجهاز لم يعد يعمل وفق المعايير الدولية المتعارف عليها، بل وفق ما تفرضه الوقائع الميدانية القاسية، في نمط عمل اضطراري وغير منتظم.
جثامين بلا وداع
وفي ملف الجثامين تحت الأنقاض، يوضح الدهشان أن الدفاع المدني تمكن من انتشال نحو 350 جثماناً فقط حتى الآن، مقابل آلاف لا تزال تحت الركام.
وأشار إلى أن معظم هذه الجثامين معروفة للعائلات، وأن ما يُعثر عليه في كثير من الأحيان هو بقايا عظام، بسبب مرور الزمن وتعذر الوصول السريع.
وقال بمرارة: إن إزالة الأنقاض تتم ببطء شديد لغياب الجرافات والآليات الثقيلة، مضيفاً أن الطواقم تسمع أحياناً أنين العالقين تحت الركام دون القدرة على إنقاذهم، فيما يدفع المواطن وحده الثمن.
مبانٍ آيلة للسقوط
وتطرق الدهشان إلى خطر المباني المتصدعة، خاصة مع المنخفضات الجوية، مشيراً إلى انهيار عشرات المباني خلال الفترة الأخيرة، ما أسفر عن شهداء وجرحى.
وأكد أن كثيراً من المواطنين يضطرون للسكن في منازل مهددة بالانهيار أو في خيام غير آمنة لغياب البدائل، في ظل عجز الدفاع المدني عن إزالة هذه المباني أو تأمينها بسبب نقص المعدات.
نداء إنساني عاجل
واختتم الدهشان بالتأكيد على أن الدفاع المدني جهاز إنساني بحت لا يحمل أي طابع سياسي، مطالباً المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والجهات الرسمية الفلسطينية بالتدخل العاجل لتوفير المعدات والآليات والوقود والدعم اللوجستي.
وقال: إن دعم الدفاع المدني يعني دعم الحياة نفسها، وإن إنعاش هذا الجهاز كفيل بإنقاذ آلاف الأرواح وتمكين طواقمه من أداء واجبها الإنساني في أكثر الظروف قسوة.



