الرأي

بقلم الفنان / أمير وهيب
هناك مقولة شهيرة نصها : ” قد أختلف معك في الرأي ، لكني مستعد أن أدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول رأيك “. المقولة تنسب إلى الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير ، و إن كان مصدرها الكاتبة الانجليزية إيفلين بياتريس هول في كتابها ” اصدقاء فولتير ” تلخص مضمون فلسفته.
نحن أمام مادة هامة و ملهمة لحرية التعبير و حرية الفكر اسمها ” الرأي “.
وما أعلمه جيدا عن ” الرأي ” ، و باختصار ، هو وجهة نظر ، و هو أنه يعتمد على خبرة و بصيرة على أن يكون الاعتقاد صحيح.
ومن ضمن الكلمات و المفردات المنبثقة من الرأي و نفس العائلة كلمة ” رأى ” بمعنى شاهد و أيضا “الرؤيا ” و ” الرؤية “.
الرؤيا ( بالألف المقصورة ) تستخدم لما يراه الإنسان في المنام.
و ” الرؤية ” (بالتاء المربوطة) تشير إلى الإبصار في اليقظة بالعين و بالبصيرة ، وما يدركه العقل من معان وأفكار و معتقدات ثاقبة ويدركه القلب أيضا من رؤى مستقبلية.
و بناء عليه ، و من المؤكد ، أن يكون هناك ما هو من الرأي ما هو خطأ ، و يكون مقبول إذا كان صادر من شخص في وسط اجتماعي خاص.
و لكنه يكون غير مقبول بل يستدعي المؤاخذة و المحاسبة إذا كان صادر من شخص مسؤول عام.
و من المؤكد أيضا أن من يحترف قول الرأي لابد و أنه يستند على موهبة و على قدرات في التحليل و الحدس و الفراسة ، و هو معروف بلقب ” مفكر “.
* مهنة المفكر ليست وظيفة في جهة ، هل سمعت أو قرأت عن إعلان وظائف خالية مطلوب ” مفكر ” ؟؟؟؟
* لكن من المؤكد أن يكون مطلوب ” صحفي “.
* ما يزعجني كثيرا ، في الفترة الاخيرة ، هو زيادة هذا الكم و هذا التنوع فيما يتعلق ب الرأي ، و معظمه خطأ.
* مصدره الاعلام ، تليفزيون و صحافة.
* ما أعلمه جيدا عن رسالة الاعلام هو أن يكون الكلام مضمونه صدق و حقيقة ، خبر و معلومة و بعيدا عن الرأي و ما يشمله من فكر و فلسفة.
* الصحفي ، خرج عن مساره ، و أصبح كلامه ، رأيه في كرة القدم و في الفن و في السياسة و في مجالات عديدة ، مصحوب دائما ابدا باعتذار ضمني أنه غير متخصص و أنه يقول رأيه ، و القائمة طويلة من اسماء صحفيين يتحدثون في كل المجالات .
* أقول لهؤلاء ، لماذا تقول رأيك و انت غير متخصص ، و لماذا تضع نفسك في وضع المعتذر ، و لماذا تقول رأيك في حين أن القارئ ينتظر منك ” الخبر ” الصادق و تكشف الحقيقة غير المعلنة بكل شجاعة إذا كان لديك ما تعرفه ، و اذا لم يكن لديك ما تعرفه كان يجب عليك ، إذا كنت تريد الاعتذار ، أن تعتذر عن قبول مهمة الكتابة اليومية ، بدل من كل هذه المغالطات.
* الغريب في هذه النوعية من الصحفيين أنهم لم يكتبوا نهائيا عن النحت والرسم.
* هذا الكم من الصحفيين الذين يكتبون عن هذا الفيلم و هذا المسلسل و هذه المباريات في الصحف القومية اقول لهم ما الذي يمنعكم من الكتابة لمجلة ” الموعد ” و ” الشبكة ” و ” وشوشة ” و ” الهانم ” و ” نواعم ” وغيرهم.
* ما هو الدافع لكتابة مثل هذه الآراء ؟
* هل تحولت كونك صحفي الي ناقد فني و رياضي ؟
* ما هذا التبجح في كتابة رأي خطأ ، و الخطأ هو أنه صادر من الشخص الخطأ حتى لو كان صحيح.
* حتى وصلنا الي مرحلة ، أن الصحفيين تطارد النجوم في كتابتها و المشاكل الحقيقية لا احد يقترب منها و لو ب ” اقتراح “.
* اسواق عشوائية في كل حي في كل مدينة و كافيهات و معارض سيارات في شوارع ضيقة تزيد من الزحام و تلوث الهواء و في قنوات التليفزيون حوارات مع ممثلين و راقصات و في الصحافة مقالات عن الممثلين و الراقصات.

* قرات عن ما تقوم به وزارة الزراعة في التعامل مع الكلاب الضالة ، ما هذا الاستهتار و الغباء ، هذه الكلاب لها حل واحد فقط ، هو جمعهم من الشارع ، و هذا القرار لا يقبل الجدال أو رأي آخر ، لأن كلاب الشارع خطورتها ليست في العقر فقط ، و لكن وجودها في حد ذاته خطر ، امراض و فضلات و نباح دائم مزعج و في اي وقت و اي مكان.
* في فترة تاريخية كنت أتردد كثيرا على استاد القاهرة و من مقاعد جمهور الدرجة الثالثة اغلب المباريات و هناك شاهدت و سمعت اراء جمهور الدرجة الثالثة ، يقول رأيه بمنتهى العفوية و البساطة و في حالات الأداء السلبي الركيك يكون بانفعال يستند على حب و انتماء مصحوب بشتيمة و سب بصوت عالي في اللاعبين و المدرب و رئيس النادي ، هذا راي ، و لكن هل هذه الآراء يؤخذ بها ؟
* الرأي يشبه الي حد التطابق مع الغناء ، انا شخصيا أغني كل يوم ، و لكن هل يمكن أن اعتبر نفسي مغني ؟؟
* سوف تكون مشكلة إذا نجحت عن طريق واسطة أن أغني في الإذاعة و التليفزيون.
* قول رايك براحتك ، و غني براحتك ، بعيد عن الصحافة و التليفزيون.
* ايه رأيك ؟؟؟؟
أمير وهيب
فنان تشكيلي وكاتب ومفكر




