احدث الاخبار

السفير الأمريكي في تل أبيب يشرعن أطماع إسرائيل التوسعية ويهدد الأمن الإقليمي 

تصريحات هاكابي تفضح عمق الانحياز الأمريكي لمطامع إسرائيل التوسعية بمزاعم دينية 

 

كتب – محمد السيد راشد 

بشكل سافر أعلن السفير الأمريكي في تل أبيب مايك هاكابي أن لإسرائيل “حقًا دينيًا” في أراضٍ تمتد من النيل إلى الفرات. وزعم خلال مقابلة مع الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون في تل أبيب أن لإسرائيل “حقًا دينيًا” في أراضٍ واسعة من الشرق الأوسط، تشمل الأردن وسوريا والعراق ولبنان وأجزاء من السعودية ومصر، مستندًا إلى نصوص من سفر التكوين

هذا التصريح من مسؤول أمريكي يضعنا أمام لحظة فارقة تكشف عمق الانحياز الأمريكي لمطامع إسرائيل التوسعية. هذه ليست مجرد كلمات عابرة، بل خطاب رسمي يشرعن مشروعًا توسعيًا يهدد استقرار الشرق الأوسط ويقوض أسس القانون الدولي.

شرعنة التوسع تحت غطاء ديني

تصريحات مايك هاكابي تعيد إنتاج فكرة “إسرائيل الكبرى” الواردة في نصوص دينية، لكنها تُقدَّم اليوم كسياسة واقعية. هذا المزج بين الدين والسياسة يفتح الباب أمام تبرير الاستيلاء على أراضٍ لدول ذات سيادة، ويحوّل النصوص إلى أدوات لإعادة رسم الخرائط الجيوسياسية.

انعكاسات على الأمن الإقليمي

إضفاء الشرعية على أطماع إسرائيل يعني عمليًا نزع الشرعية عن حدود الدول القائمة، وهو ما يضع الأمن القومي العربي في مواجهة مباشرة مع مشروع توسعي مدعوم من قوة عظمى. هذه التصريحات تُحوِّل الخلافات السياسية إلى نزاع وجودي، وتُهدد بإشعال المنطقة في صراعات لا تنتهي.

ازدواجية المعايير الأمريكية

بينما ترفع واشنطن شعار حماية القانون الدولي والدفاع عن حقوق الشعوب، تأتي هذه التصريحات لتكشف ازدواجية المعايير. فهي تمنح إسرائيل حقًا دينيًا في التوسع، بينما تُدين أي محاولة مشابهة من دول أخرى. هذا التناقض يضعف مصداقية الولايات المتحدة ويقوض ثقة المجتمع الدولي في خطابها.

خطورة الخطاب على مستقبل المنطقة

الحديث عن “حق ديني” في أراضٍ عربية ليس مجرد رأي، بل هو إعلان سياسي يفتح الباب أمام سياسات توسعية قد تُترجم إلى خطوات عملية. في ظل تصاعد التوترات، يصبح هذا الخطاب وقودًا لصراعات جديدة، ويُهدد أي فرص للتسوية أو بناء سلام عادل.

خاتمة

تصريحات السفير الأمريكي ليست حدثًا معزولًا، بل جزء من توجه سياسي رسمي يشرعن التوسع الإسرائيلي ويقوض أسس النظام الدولي. إن خطورة هذه التصريحات تكمن في أنها تُحوِّل الدين إلى أداة سياسية، وتُحوِّل القانون إلى غطاء للعنف، وتضع الأمن الإقليمي أمام تحديات وجودية. في مثل هذا السياق، يصبح من الضروري أن تدرك الدول العربية والعالم أن مواجهة هذا الخطاب لا تكون فقط بالرفض، بل بإعادة بناء خطاب عقلاني وأخلاقي يحمي الحدود والسيادة، ويعيد الاعتبار للقانون الدولي كمرجع للعدالة لا كأداة للهيمنة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى