تقارير وتحقيقات

السلطات البلجيكية تعتقل ثلاثة أشخاص على خلفية جرائم حرب فى الكاميرون

كتبت – د.هيام الإبس

 

أعلن الادعاء العام البلجيكي توقيف ثلاثة أشخاص في إطار تحقيق يتعلق بجرائم محتملة ضد الإنسانية وجرائم حرب يُشتبه في ارتكابها في الكاميرون على خلفية النزاع الانفصالي المستمر في البلاد.

وبحسب السلطات، يُعتقد أن الموقوفين كانوا من قيادات ما يُعرف بـ”قوات دفاع أمبازونيا” (ADF)، وهي ميليشيا مسلحة تطالب بانفصال المنطقتين الناطقتين بالإنجليزية في الكاميرون عن الدولة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية. وتتهمهم التحقيقات بتوجيه هجمات ميدانية، إضافة إلى جمع تبرعات من داخل بلجيكا لدعم النشاط المسلح الهادف إلى إقامة دولة مستقلة تحت اسم “أمبازونيا” في إقليمي الشمال الغربي والجنوب الغربي.

ويأتي هذا التطور في سياق نزاع دامٍ اندلع عام 2017، حين تحولت احتجاجات مطلبية في المناطق الناطقة بالإنجليزية إلى مواجهة مسلحة واسعة بين الجماعات الانفصالية والقوات الحكومية، ومنذ ذلك الحين، تحوّل الصراع إلى واحدة من أكثر الأزمات المنسية في إفريقيا، رغم ما خلّفه من آلاف القتلى ومئات الآلاف من النازحين.

وفي الوقت الذي تتهم فيه السلطات الكاميرونية الجماعات الانفصالية بممارسة العنف المنظم ضد المدنيين وموظفي الدولة، تؤكد منظمات حقوقية دولية أن الانتهاكات لم تقتصر على طرف واحد، بل شملت كذلك قوات الأمن الحكومية، وسط تقارير عن إعدامات خارج القانون، واعتقالات تعسفية، وحرق قرى بأكملها.

وتعكس هذه الاعتقالات لجوء القضاء الأوروبي إلى مبدأ “الاختصاص القضائي العالمي”، الذي يسمح بملاحقة جرائم خطيرة مثل الإبادة وجرائم الحرب حتى إن ارتُكبت خارج حدود الدولة.

كما تأتي الخطوة البلجيكية بعد تحقيقات مماثلة فُتحت في كل من النرويج والولايات المتحدة، ما يشير إلى اتساع نطاق المتابعة القضائية الدولية للنزاع الكاميروني.

وبينما لا تزال التحقيقات في مراحلها الأولية، فإن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام مساءلات أوسع تطال شبكات الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، في نزاع لم يعد محصوراً داخل الحدود الوطنية، بل باتت له امتدادات في الشتات الكاميروني حول العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى