السودان يعلّق مشروع القاعدة الروسية على البحر الأحمر وسط ضغوط

كتبت – د.هيام الإبس
علق السودان مشروع القاعدة الروسية على البحر الأحمر، وسط ضغوط دولية وصراعات داخلية توقف تنفيذ اتفاق 2017 و ترقب لمستقبل المشروع الاستراتيجي.
أكد رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، خلال محادثاته مع السلطات السعودية، أن خطط إقامة قاعدة روسية على البحر الأحمر مُعلقة مؤقتاً.
وأوضحت مصادر عسكرية، أن البرهان شدد على التزامه بتجميد أي محاولات لإنشاء قاعدة روسية، معلناً في الوقت نفسه عن خطوات لتحضير البلاد لما بعد الحرب، دون الكشف عن تفاصيل هذه الإجراءات.
ويعود المشروع إلى اتفاقية أبرمت في 2017 خلال حكم الرئيس السابق عمر البشير، وقد تعرضت لسلسلة تأجيلات ومراجعات بعد الإطاحة بالبشير في 2019 والفترة الانتقالية التي تلتها، نتيجة الضغوط الدولية والتغيرات السياسية المتسارعة داخل السودان.
وكانت وسائل إعلام عالمية، من بينها Wall Street Journal، قد أفادت بأن الحكومة السودانية عرضت على روسيا إقامة أول قاعدة بحرية أفريقية لها في بورتسودان أو موقع آخر على الساحل السوداني لمدة 25 عاماً، تشمل إمكانية نشر 300 عسكري روسي وأربع سفن حربية مقابل تزويد السودان بأسلحة ومعدات عسكرية؛ إلا أن الاتفاق لم يُصادق عليه رسمياً حتى الآن، بينما أدت الصراعات الداخلية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى تعقيد عملية التصديق.
المعارضة الدولية والضغط الخارجي
وتواصل بعض دول منطقة البحر الأحمر معارضة الوجود العسكري الروسي، مدعومة بالضغط الأمريكي والأوروبي على الخرطوم لإيقاف المشروع، وقد صرح السفير الروسي بالخرطوم، أندريه تشيرنوفول، الشهر الماضي، أن إنشاء القاعدة مؤجل بسبب النزاع المسلح الجاري في البلاد، مؤكداً أن الاتفاق الحكومي الروسي-السوداني لعام 2020 لإنشاء نقطة دعم لوجستي للبحرية الروسية لم يُفعّل بعد.
أهمية البحر الأحمر لروسيا
يشكّل البحر الأحمر مساراً استراتيجياً حيوياً للتجارة العالمية ونقطة توتر جيوسياسية مهمة. وتبحث روسيا عن وجود في المنطقة لتعويض أي فقد محتمل لقاعدة طرطوس في البحر المتوسط، خاصة بعد التغيرات في التحالفات الإقليمية مثل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
وقد زار مسؤولون روس بورتسودان في الأشهر الأخيرة لتوطيد علاقات مع السلطات السودانية، في ظل تحول موقف موسكو من دعم قوات الدعم السريع إلى دعم القوات المسلحة السودانية حفاظاً على مصالحها الاستراتيجية في البحر الأحمر.
ويعكس تعليق مشروع القاعدة الروسية تعقيدات السياسة السودانية الداخلية، وضغوط القوى الدولية، وحاجة روسيا لتأمين مواقع استراتيجية بحرية في البحر الأحمر.
ويظل مستقبل المشروع مرتبطاً بتطور الأوضاع السياسية والأمنية في السودان والتوازنات الجيوسياسية في المنطقة.



