شئون عربية

الصراعات الإقليمية في المنطقة العربية والتدخلات الخارجية

بقلم / إيمان أبو الليل

تتصاعد الأحداث سريعا في اليمن  فمنذ يومين على صوت ضربات إماراتية لموانئ يمنية، وأزعجت تلك الضربات المملكة العربية السعودية، والشارع السياسي يبدو في حالة من المباغتة لما حدث، ولم يمر بضع ساعات إلا وأعلنت الإمارات سحب قواتها من اليمن وبمحض إرادتها.

ولم يمر كثيرا حتى ضربت السعودية منطقة سيئون، واعتبرها اليمن هدية من المملكة لاستعادة السيطرة على الجنوب مرة أخرى.

ولكن هل من الممكن أن يعود الجنوب لحضن الشمال مرة أخرى؟ أم أنها المناورات على مصالح السعودية والامارات على أرض اليمن؟!

لهذا التساؤل كان لزاما علينا أن نفند الموقف لفهم ماذا يحدث.

السعودية والإمارات في اليمن

 السعودية والإمارات تدعمان الحكومة اليمنية في حربها ضد الحوثيين، ومع ذلك هناك توترات بينهما حول النفوذ في حضرموت والمهرة.

السعودية تدعو المجلس الانتقالي الجنوبي لسحب قواته من هذه المناطق، والإمارات تدعم الجنوبي، مما يدل على اختلافات استراتيجية بين السعودية والإمارات، ومن هنا يأتي تضارب المصالح الإماراتية السعودية.

التدخل في الصومال

الحوثيون في اليمن يتعاونون مع حركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، بهدف الحصول على الأسلحة.

هذا التعاون يزيد من التوترات الإقليمية ويهدد الاستقرار في القرن الأفريقي، وبخاصة فيما يخص أرض الصومال والذي أوشك عن إعلان استقلاله عن دولته الأم الصومال.

ويبقى السؤال الأهم: لمصلحة من ما يحدث من محاولات تقسيم اليمن من جهة، وتقسيم الصومال من الجهة الأخرى؟!

دور الإمارات

الإمارات دعمت الصومال في المجالات العسكرية وغيرها بهدف الحصول على الولاء الكامل لها، ومن ثم الولاء لمصالح إيران ضد المملكة العربية السعودية.

هناك تعاون لا يستهان به بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، مما يهدد الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر.

الأمر يبدو محيرا!

كيف تتعامل الإمارات والسعودية كحليف استراتيجي وفي نفس الوقت، هناك تضارب مصالح بينهما؟!

 السعودية والإمارات تسعيان لتعزيز الاستقرار في المنطقة، لكن التضارب الواضح له أبعاد خطيرة تظهر بين ثناياها رائحة إيران وإسرائيل.

بشكل عام، الأحداث في اليمن بين الإمارات والسعودية لها تأثير كبير على الصومال، خاصة في ظل الصراعات الإقليمية والتدخلات الخارجية.

لهذا لابد من التنسيق والتشاور حول أمن الممر المائي في البحر الأحمر، الذي يمثل المعبر الرئيسي للتجارة العالمية بين دول شرق آسيا وأفريقيا وأوروبا.

ولابد من عقد مؤتمر عاجل لمجلس الدولة العربية والإفريقية المطلة على خليج عدن والبحر الأحمر بهذا الشأن

جنوب اليمن يعلن انفصاله

في خطوة خطيرة، ترددت أخبار عن نية فاصلة مؤكدة بانفصال الجنوب عن الشمال خلال عامين من الآن.

وأن أي ضربات من السعودية الآن ستعجل بهذا الأمر.

وهذا ما ظهر من خلال المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، بقيادة عيدروس الزبيدي، والذي أعلن عن بدء استعادة دولة جنوب اليمن.

وتم تحديد يوم 2 يناير 2028 بداية انفصال بين الجنوب والشمال.

وهذا مؤشر خطير، أن يسيطر فصيل مسلح على البلاد ويضع قرارا رسميا هكذا، فهو بمثابة الضوء الأخضر لانتشار فوضى التسليح في كل الدول.

وبرغم أن الزبيدي طالب المجتمع الدولي بعمل استفتاء لتقرير المصير، إلا أنها محاولة لصبغ موقفه بالشرعية، وكأن هناك دولتين بالفعل.

وفي المقابل تحركت قوات درع الوطن الموالية للسعودية واعلنت سيطرتها على حضرت موت بالكامل

إنها لعبة السياسة يا سادة!

دور إيـــران

الحوثيون هم أذرع إيران في اليمن، وكان لهم دورا مؤثرا ضد اسرائيل في البحر الأحمر، ولهم نفوذ كبير في اليمن.

وكم من خسائر اقتصادية وعسكرية أثرت سلبا على امريكا وإسرائيل بسبب اعتراض الحوثيون لسفن التجارة الخاصة بهما.

وما يحدث في اليمن الآن هو ضد موقف الحوثيين وسيسلبها نفوذ قوتها وسيطرتها على باب المندب.

فهل ستترك إيران رجال الحوثي، أم ستدعم موقفهم؟

الحقيقة وضع إيران هذه الأيام صعب جدا، بسبب التظاهرات والغضب الشعبي في الشارع الإيراني، ضد كساد الحالة الإقتصادية وانهيار العملة الإيرانية وسوء الوضع السياسي، وأزمة المياه والكهرباء.

وبطبيعة الحال تقوم خلايا الموساد بدعم الفوضى في إيران وبشكل واضح لإسقاط إيران.

 كل هذا جعل إيران مكتوفة الأيدي حول ما يحدث في اليمن.

أمريكا ترامب وإيران 

استغل الصياد الماهر دونالد ترامب ما يحدث، وأعلن، أن أي اعتراض للمتظاهرين في ايران، سيجعل امريكا تتدخل فورا

أعلن ترامب في تغريدة على صفحته الخاصة وقال: “إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة ستأتي لإنقاذهم، نحن جاهزون ومستعدون للتحرك”.

وقد قام مستشار المرشد الإيراني بالرد قائلا: إن أمن إيران خط أحمر، وإن كل يد تتدخل أو تقترب من أمن إيران ستقطع قبل أن تصل وبرد رادع ومكلف.

في ظل كل هذه الأحداث والتي تبدو ممنهجة ومرتب لها من قبل، نستطيع أن نقول بأن الهدف القادم ليس اليمن ولا ضرب إيران، ولا انفصال أرض الصومال.

ولكن الهدف القادم هو إعادة رسم خريطة المنطقة العربية بالكامل 

وللحديث بقية

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى