الصومال

الصومال يرفض أي مخططات تهجير الفلسطينيين على أراضيه ويُدين اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال”

البرلمان الصومالى يصوّت بالإجماع على إبطال اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال"

كتبت – د.هيام الإبس

 

الصومال يرفض اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” ويؤكد أنها جزء لا يتجزأ من البلاد، ويؤكد عدم مشاركته في أي مخططات تهجير الفلسطينيين، مع التحذير من تهديد السيادة الصومالية والأمن القومي العربي واستقرار البحر الأحمر.

أكد السفير الصومالي بالقاهرة ومندوب جمهورية الصومال الفيدرالية الدائم لدى جامعة الدول العربية، علي عبدي أوراي، رفض بلاده القاطع لإعلان إسرائيل الاعتراف بما يسمى “إقليم أرض الصومال”، واصفًا هذه الخطوة بأنها باطلة ومرفوضة وعديمة الأثر القانوني.

جاء ذلك خلال كلمته أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين، حيث شدد على أن ما أعلنت عنه الحكومة الإسرائيلية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويشكل تعدياً واضحًا على وحدة وسيادة الصومال الفيدرالية، ومحاولة لتقويض الشرعية الدولية ودعم النزعات الانفصالية.

وأوضح السفير علي عبدي أوراي أن الإقليم الشمالي الغربي للصومال المعروف باسم “أرض الصومال” جزء لا يتجزأ من الأراضي الصومالية، مؤكداً أن الوحدة الوطنية للصومال غير قابلة للمساومة أو التفكيك.

وأضاف أن التحرك الإسرائيلي يأتي في سياق نهج عدواني مستمر يسعى لزعزعة استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن الخطوة الإسرائيلية مرتبطة بالسياسات تجاه القضية الفلسطينية، ما قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن القومي العربي وأمن الملاحة في البحر الأحمر.

ودعا مندوب الصومال، الدول العربية إلى اتخاذ موقف عربي حازم وموحد لمواجهة هذه الاعتداءات، مع العمل على سياسات جادة تحول دون تكرارها مستقبلاً.

وأكد أن الصومال لن يكون طرفاً في أي مخططات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني أو المساس بأمن واستقرار المنطقة، مجدداً التزام بلاده بالحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها وسلامة شعبها.

كما أشار السفير الصومالي إلى أن الموقف الرافض للخطوة الإسرائيلية يأتي في إطار حرص الصومال على دعم الشرعية الدولية وحماية الأمن الإقليمي، مؤكداً أن بلاده تتواصل مع المنظمات الدولية والإقليمية لضمان عدم الاعتراف بأي خطوات أحادية تقوض وحدة الدولة الصومالية.

الرئيس الصومالى يؤكد وحدة الأراضي وسلامة السيادة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» ويؤكد أن الإقليم جزء لا يتجزأ من الصومال، محذراً من تهديد وحدة الدولة والاستقرار الإقليمي، ومجدداً التزام بلاده بالدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها.

فى السياق، أصدر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود تصريحات حادة، خلال جلسة استثنائية للبرلمان الفيدرالي في مقديشو، منتقداً اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، واصفًا الخطوة بأنها انتهاك تاريخي لسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وأكد الرئيس الصومالي أن أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، محذراً من أن الاعتراف الإسرائيلي قد يؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي وتشجيع حركات الانفصال في مناطق أخرى.

وشدد محمود على أن تماسك المجتمع الصومالي ووحدته كفيلان بإفشال أي محاولة للنيل من سيادة البلاد، داعيًا الشعب إلى الهدوء والحفاظ على الوحدة الوطنية، كما أكد على أهمية الحوار مع إقليم أرض الصومال لضمان وحدة الدولة ومصالح جميع المواطنين.

وفي إطار موقفه من الأزمات الإقليمية، رفض الرئيس الصومالي أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشدداً على أن هذه الإجراءات تقوض جهود حل الدولتين، كما حذر من نقل صراعات الشرق الأوسط إلى الأراضي الصومالية أو إنشاء قواعد عسكرية تُستخدم لشن هجمات.

وأوضح الرئيس أن الصومال سيواصل اتخاذ جميع الخطوات الدبلوماسية والقانونية اللازمة للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن أي اعتراف أحادي بإقليم أرض الصومال لا يملك أي أساس قانوني دولي.

وتأتي هذه التصريحات عقب بيان مشترك صدر عن 21 دولة إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي، أعربت فيه عن رفضها التام للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، مؤكدين الدعم الكامل لسيادة الصومال ووحدته الإقليمية.

البرلمان الصومالي يصوّت بالإجماع على إبطال اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، مؤكدًا وحدة الأراضي الصومالية ورفض أي انتهاك للسيادة أو محاولات انفصال خارج القانون الدولي

 

في تحرّك سياسي حاسم يحمل رسائل إقليمية ودولية واضحة، صوّت البرلمان الصومالي بالإجماع على قرار يُبطل اعتراف إسرائيل بما يُعرف بـ«أرض الصومال»، معتبرًا الخطوة انتهاكًا صريحاً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، ومحاولة مكشوفة لإعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الإفريقي خارج الشرعية الدولية.

الاجتماع الاستثنائي لمجلسي البرلمان لم يكن إجراءً بروتوكوليًا، بل جاء كرد فعل مباشر على ما اعتبره النواب تدخّلًا خارجيًا غير مشروع يضرب وحدة الأراضي الصومالية، ويغذّي نزعات الانفصال في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وصراعات نفوذ دولية.

القرار البرلماني شدد بوضوح لا يقبل التأويل على أن الصومال دولة ذات سيادة كاملة، وحدودها معترف بها دولياً، وأن أي محاولة للالتفاف على هذه الحقيقة—سواء عبر اعترافات أحادية أو صفقات سياسية خلف الكواليس—تفتقر لأي سند قانوني أو شرعية دولية.

ما وراء الاعتراف الإسرائيلي

التحرك الإسرائيلي لا يمكن فصله عن سياق أوسع يشهده القرن الإفريقي، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والعسكرية والبحرية، خصوصاً في المناطق القريبة من باب المندب وخطوط التجارة العالمية.

اعتراف من هذا النوع يُقرأ في مقديشو باعتباره اختراقًا سياسيًا خطيراً، لا يستهدف فقط وحدة الصومال، بل يفتح الباب أمام تدويل أزمات داخلية وتشجيع كيانات أمر واقع.

رسالة إلى المجتمع الدولي

البرلمان الصومالي لم يكتفِ بالإدانة، بل وجّه رسالة غير مباشرة إلى القوى الدولية مفادها أن سيادة الدول ليست ورقة تفاوض، وأن دعم الكيانات الانفصالية تحت أي ذريعة—سياسية أو أمنية—يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوّض القانون الدولي.

كما ربط مراقبون بين هذا الموقف الصارم وبين تصريحات صومالية سابقة أكدت رفض مقديشو لأي مخططات تتعلق بتهجير الفلسطينيين أو استخدام أراضي القرن الإفريقي كساحات بديلة لتصفية قضايا إقليمية شائكة.

خلاصة المشهد

ما حدث ليس مجرد قرار برلماني، بل إعلان سياسي واضح المعالم:

لا اعتراف بأمر واقع مفروض.

 

لا شرعية لانفصال خارج الدستور.

 

ولا قبول بتوظيف الصراعات الإقليمية على حساب وحدة الدول.

في منطقة تتكاثر فيها محاولات إعادة هندسة الجغرافيا السياسية، يبدو أن الصومال اختار هذه المرة أن يرفع السقف، ويقول بوضوح: السيادة خط أحمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى