الصومال يستعد لمواجهة الانفصاليين في الشمال وتعزيز سيطرة الحكومة الفيدرالية

كتبت – د.هيام الإبس
مقديشو تخطط لنشر 8 آلاف جندي مدعومين من تركيا والسعودية، وإنشاء مراكز استخبارات ولوجستية لتثبيت السيطرة على بربرة وبوراو وهرجيسا
الحكومة الصومالية تستعد لنشر آلاف الجنود مدعومين من تركيا والسعودية لمواجهة الانفصاليين في شمال الصومال، مع إنشاء مراكز استخبارات ولوجستية لتعزيز السيطرة الفيدرالية على بربرة وبوراو وهرجيسا.
وتتجه الحكومة الصومالية إلى تصعيد خطواتها العسكرية والسياسية في شمال البلاد، في مواجهة جماعات انفصالية تسيطر على مثلث المدن الشمالية بربرة، بوراو، وهرجيسا، وفق مصادر عسكرية مطلعة.
وتشير المعلومات إلى أن بين 5,000 و8,000 جندي صومالي مدربين من قبل تركيا وممولين من السعودية، سيُرسلون إلى المنطقة الشمالية ضمن نطاق ما يُعرف بالدولة الاتحادية الشمالية الجديدة في الصومال، في خطوة تهدف إلى تعزيز سلطة الحكومة الفيدرالية وتحدي سيطرة الانفصاليين.
إلى جانب التحركات العسكرية، أكدت المصادر أن الحكومة تعتزم إنشاء مركز استخبارات ومنشأة لوجستية متكاملة لدعم العمليات الميدانية، بما يعكس الجدية في تعزيز النفوذ الفيدرالي على المناطق التي كانت خاضعة للانفصاليين منذ سنوات.
في السياق نفسه، أفاد مركز الدراسات الأمنية العربية في واشنطن بأن احتمال اندلاع حرب شاملة بين الحكومة الصومالية والجماعات الانفصالية قائم، لكنه ليس مرتفعاً على المدى القريب، مشيراً إلى أن الصراع قد يتطور تدريجياً وفق الظروف الميدانية والسياسية.
ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من سيطرة الجماعات الانفصالية على الموارد الاقتصادية والمراكز الحضرية في الشمال، ما أثار مخاوف الحكومة الفيدرالية من تفاقم الانفصال وتقليص نفوذها على المستوى الوطني.
وتعكس هذه التطورات ضغط مقديشو لتعزيز الأمن واستعادة الثقة بالسيادة الوطنية في شمال البلاد.
المنطقة الشمالية للصومال ظلت منذ الانفصال شبه الذاتي لجمهورية صوماليلاند، حيث تطالب بمزيد من الاستقلال عن الحكومة المركزية في مقديشو. وعلى الرغم من الاعتراف الدولي المحدود، فإن الحكومة الصومالية تصر على دمج هذه المناطق ضمن الدولة الفيدرالية وتحقيق السيطرة الكاملة على حدودها الشمالية.
مع استمرار الاستعدادات العسكرية وبناء البنية التحتية الاستخباراتية، يراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى توترات أمنية واسعة. يبقى السؤال: هل ستحقق الحكومة الفيدرالية أهدافها في الشمال بدون اندلاع صراع شامل؟
حملة دبلوماسية لإفشال المخطط الإسرائيلى فى القرن الإفريقى
من جهة أخرى، أعلن الصحفي الصومالي عدنان عبدي إن بلاده أطلقت حملة دبلوماسية واسعة لإفشال ما وصفه بـ”المخطط الإسرائيلي” عقب إعلان تل أبيب اعترافها بأرض الصومال، معتبراً أن هذا الاعتراف يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الجمهورية الصومالية ويشجع الحركات الانفصالية في المنطقة والعالم.
وأوضح، أن الحملة شملت التواصل مع الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي، إضافة إلى مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وذلك بمساندة من دول شقيقة وصديقة بقيادة مصر وتركيا والسعودية، بهدف مواجهة التداعيات السياسية والأمنية لهذا الاعتراف.
وأشار إلى أن الاعتراف الإسرائيلي يفرض واقعًا سياسيًا جديداً يستهدف الأمن والاستقرار الإقليمي، ولا يقتصر على الصومال وحده، بل يمتد إلى مناطق حساسة مثل البحر الأحمر وباب المندب والقرن الإفريقي، مؤكداً أن الجهود الصومالية المحلية والدولية تصب في صالح حماية وحدة البلاد وسيادتها.
وكشف أن الحكومة الصومالية ترى أن الهدف الإسرائيلي من الاعتراف بهذه المنطقة الحيوية هو إقامة قاعدة عسكرية تستهدف دولًا إقليمية، مثل اليمن وإيران، فضلًا عن تهديد الأمن القومي العربي المشترك ومصر بشكل خاص، إلى جانب ممرات التجارة الدولية.
وأكد أن التنسيق العربي والإسلامي يهدف إلى مواجهة هذه الأجندة ومنع فرض واقع جديد يهدد استقرار المنطقة.



