العالم يتحرك في اتجاه أمريكا… تداعيات فنزويلا ترهب الجميع

كتب – محمد السيد راشد
تشهد الساحة الدولية حالة من الترقب والقلق بعد التطورات الأخيرة في فنزويلا، حيث احتجزت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في نيويورك، وسط اتهامات جنائية خطيرة. هذا الحدث أثار مخاوف من تكرار سيناريوهات مأساوية مشابهة لما شهدته دول أخرى، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول مستقبل الأمن والسلم الدوليين، ودور القوى الكبرى في رسم ملامح المشهد السياسي العالمي.
مجلس الأمن الدولي يناقش الأزمة
عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا تحت بند “التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين”، حيث استمع إلى إحاطة من الأمانة العامة للأمم المتحدة، بمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني ودول عديدة بينها فنزويلا، الأرجنتين، البرازيل، كوبا، المكسيك، إسبانيا وإيران. النقاشات حملت مواقف متباينة، بين من يدين التدخل العسكري الأمريكي ويعتبره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وبين من يرى أن رحيل مادورو ضرورة لاستعادة الديمقراطية وسيادة القانون في فنزويلا.
المواقف الدولية المتباينة
إيران شددت على حقها في الدفاع عن سيادتها، محذرة من العواقب المترتبة على التصعيد الأمريكي. باراغواي طالبت بانتقال ديمقراطي منظم وإطلاق سراح السجناء السياسيين. مجموعة “أصدقاء الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة” التي تضم الجزائر وروسيا والصين وإيران وفلسطين وسوريا وفنزويلا، أدانت بشدة ما وصفته بالعمل العدواني والاختطاف غير المشروع للرئيس الفنزويلي. أما إسبانيا فأعربت عن قلقها البالغ، مؤكدة أن الحل يجب أن يكون سلميًا وديمقراطيًا عبر حوار داخلي.
أمريكا اللاتينية بين الرفض والدعم
المكسيك والبرازيل ونيكاراغوا رفضت التدخل العسكري واعتبرته تهديدًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي، فيما أبدت ترينيداد وتوباغو دعمًا للجهود الأمريكية في مكافحة الجريمة العابرة للحدود مع الحفاظ على علاقات بناءة مع فنزويلا. أما كوبا فقد نددت بما وصفته “عدوانًا إمبرياليًا” يستهدف السيطرة على موارد فنزويلا الطبيعية، مؤكدة تضامنها مع الشعب الفنزويلي.
تداعيات على الأمن والسلم الدوليين
الأزمة الفنزويلية لم تعد شأنًا داخليًا، بل تحولت إلى قضية عالمية تهدد الأمن والسلم الدوليين، وتثير مخاوف من إعادة إنتاج سيناريوهات الفوضى في أمريكا اللاتينية. المواقف المتباينة داخل مجلس الأمن تعكس حجم الانقسام الدولي، وتؤكد أن مستقبل فنزويلا سيظل رهينًا للتوازن بين إرادة شعبها وضغوط القوى الكبرى.





