العلاقات الزوجية في زمن السوشيال ميديا

بقلم / الدكتورة هناء خليفة
لم تعد العلاقات الزوجية بمعزل عن التحولات الرقمية المتسارعة، فقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، تؤثر في أنماط التفاعل، وأساليب الحوار، ودرجة القرب بين الزوجين. وفي كثير من الأحيان، لا يكون الخلاف مباشرًا، بل نتيجة تراكمات صغيرة يصنعها الاستخدام غير الواعي للعالم الرقمي.
تراجع جودة التواصل بين الزوجين
أدى الانشغال المستمر بالهواتف الذكية إلى تراجع المساحات المشتركة للحوار الحقيقي، فالتواجد الجسدي لم يعد يعني بالضرورة تواصلًا فعليًا، ما يضعف القدرة على التعبير عن المشاعر ومشاركة التفاصيل اليومية، ويخلق نوعًا من الفجوة الصامتة داخل العلاقة.
المقارنات الرقمية وأثرها على الاستقرار
تعزز السوشيال ميديا ثقافة المقارنة، حيث تُعرض نماذج لحياة زوجية مثالية لا تعكس الواقع الكامل. هذه المقارنات المستمرة قد تولّد شعورًا بعدم الرضا، وتؤدي إلى تضخيم المشكلات البسيطة، أو خلق توقعات غير واقعية من الطرف الآخر.
الخصوصية الزوجية في مواجهة النشر
في ظل الميل إلى مشاركة التفاصيل الشخصية على المنصات الرقمية، أصبحت الخصوصية الزوجية أكثر عرضة للتآكل. نشر الخلافات أو المشاعر على الملأ، ولو بشكل غير مباشر، قد يضعف الثقة ويؤثر على تماسك العلاقة.
إعادة تعريف الخيانة في العصر الرقمي
لم تعد الخيانة مرتبطة بالفعل الواقعي فقط، بل أصبح لها أشكال رقمية تبدأ بالاهتمام الزائد، أو التعلق العاطفي عبر الشاشات. ورغم إنكار البعض لخطورتها، فإن تأثيرها النفسي قد يكون عميقًا ومؤلمًا.
الوعي الرقمي كمدخل للعلاقة الصحية
لا تكمن المشكلة في السوشيال ميديا ذاتها، بل في طريقة استخدامها. فالعلاقات الزوجية القادرة على الاستمرار هي تلك التي تضع حدودًا واضحة للعالم الرقمي، وتُعيد الاعتبار للحوار، والاهتمام المتبادل، والوقت المشترك.
وختاماً.. العلاقات الزوجية بحاجة إلى وعي
في زمن السوشيال ميديا، تظل العلاقات الزوجية بحاجة إلى وعي قبل أي شيء. وعي يُعيد الاعتبار للحوار، ويحمي الخصوصية، ويضع حدودًا واضحة للعالم الرقمي. فالعلاقة لا تضعف بسبب التكنولوجيا، بل حين نفقد القدرة على إدارة حضورها في حياتنا، وننسى أن الاهتمام الحقيقي لا يُقاس بعدد التفاعلات، بل بصدق القرب والاحتواء.




