أراء وقراءات

الفرح المذموم ..

بقلم التربوي / الشيخ محمد عرفة البهادي 

ماذا تعلمت من قصة قارون ..؟

قارون أظهر بَطَرَهُ وتعـاليه وتكبـره ولـم تزده ثرواته الطائلة إلا غرورا وإفساداً في الأرض ودفعه هذا الغرور إلـى الفـرح ومباهاة الناس بزينته وهذا الحال حرّك الدعاة الناصـحين من قومه الذين ساءهم طغيانه وإفساده وعتوه في الأرض فقالوا له : «لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين»

نصيحة بعدم الفرح ولكن أي فرح هذا الذي نهوه عنه ..؟ الفرح الذي نهوا قارون عنه هو الفرح المذمـوم الناتج عـن غـرور صاحــبه بمالـه الـذي ينسـيه شُــكر نعـمة ربه تعالــى ويجعله أسـيراً لأمـواله وشـهواته وهـواه فتصـبح الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه فلا يتقي الله تعالى ولا يتواضع لعباده ..

وأما موقف الإسلام من الفرح فهو موقف معروف ثابت في كتاب الله تعالــى وسـنة رسوله صلى الله عليه وسـلم فالله تـبارك وتعالــى يأمـرنا بالفـرح : «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا» وهــذا هــو الفــرح المحــمــود الفــرح بالإسلام والقرآن ونبينا عليه الصلاة والسلام يذكــر فرحــة الصائم كمثل آخر من أمثلة الفرح المحمود وهـذه الأقسـام من الفرح أباحها الإسلام وحثَّ عليها في نصوصه ..

لذا افـرح وأَفْـرِحٌ مَــن حـولك ولكـن احرص على أن يكون فرحك محموداً محبوبا عند الله سـبحانه وتعالــى واحــذر الفـرح الـذي يطغـيك ويلهـيك ويعـمي بصـيرتك ويطمـس ملامح الإيمان التي تزين نفسك فهذا النوع من الفـرح هـو المذموم الممنوع شرعاً والذي يترتب عليه عدم محبة الله تعالى لصاحبه ..

الفرح شعور إنساني وغريزة بشرية يحتاج إليه الإنسان في حياته وجاء الشرع الحكيم ليرشـدنا إلى ما هـو محـرم مـنه ومذموم وما هو مندوب منه بل ويصل إلى درجة الوجوب فالأسباب الباعثة على الفرح هي التي تحدد الحـكم علـيه وفى قصة قارون مثال واضح على الفرح المذموم المحرَّم وفي كثير من الآيات الكريمةوفي الأحاديث النبوية الشريفة أمثلة كثيرة للفرح المحمود …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى