القوى المدنية ترفض عودة الخرطوم للاتحاد الأفريقي قبل تحقيق الديمقراطية

كتبت – د. هيام الإبس
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا على المستوى الإقليمي والدولي، أكدت القوى المدنية المتحدة في السودان، المعروفة باسم “قمم”، رفضها القاطع لأي محاولة من الاتحاد الأفريقي لإنهاء تعليق عضوية البلاد، معتبرة أن الشروط الأساسية لاستعادة العضوية لم تتحقق بعد، في ظل استمرار تداعيات انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي ما زال يسيطر على المشهد السياسي ويهدد المسار الانتقالي الديمقراطي.
وقال عثمان عبدالرحمن سليمان، المتحدث الرسمي باسم تحالف “قمم”،: “أي استعادة لعضوية السودان في الاتحاد الأفريقي قبل تحقيق الانتقال الديمقراطي الكامل تُعد خطوة غير مسؤولة، قد تُعيد البلاد إلى دائرة الفوضى وعدم الاستقرار، وتعطي انطباعًا خطيراً بأن الانقلابات العسكرية يمكن أن تُتغاضى عنها دولياً”.
وأضاف سليمان: “الوضع السياسي الحالي يتطلب من الاتحاد الأفريقي الحذر، وأن يدرك أن أي تحرك لإنهاء التعليق سيُفهم على أنه تشجيع على الانقلابات العسكرية، بما يعزز ثقافة الانقلاب ويقوض جهود استعادة الحكم المدني”.
الانقلاب العسكري وتهديد المسار الديمقراطي
منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، يعيش السودان أزمة سياسية معقدة، إذ سيطرت القوات العسكرية على السلطة، وأوقفت عمل المؤسسات الديمقراطية، ما تسبب في شلل سياسي وأمني واقتصادي واسع النطاق. بحسب محللين سودانيين، فإن أي قرار بفك التجميد في هذه المرحلة قد يُقرأ على أنه تساهل مع الانقلابات العسكرية، ويضعف موقف القوى المدنية التي تسعى لاستعادة الحكم المدني.
محمد الدود عبده آدم، أكاديمي ومحلل سياسي، أكد أن “الإبقاء على قرار تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي يمثل خطوة استراتيجية مهمة للحفاظ على الضغط الدولي على النظام العسكري، وضمان ألا تُكرس الانقلابات كأسلوب مقبول لإدارة الدولة”.
وأشار آدم إلى أن الاتحاد الأفريقي يدرك حساسية الوضع، وأن أي خطوة غير مدروسة لفك التجميد ستُفقد العملية الانتقالية شرعيتها، وقد تؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد.
مخاطر سياسية ودبلوماسية
تحذيرات القوى المدنية تأتي في ظل محاولات مستمرة من بعض الجهات الدولية لإنهاء تعليق عضوية السودان، وسط ضغوط على الخرطوم لاستعادة صورته الدولية وتسهيل العلاقات الاقتصادية مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وأكد سليمان أن “الاتحاد الأفريقي مطالب بالالتزام بمبادئه الأساسية القائمة على احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان، ودعم القوى المدنية في السودان، والعمل على تحقيق انتقال سلمي نحو الحكم المدني، بدلاً من اتخاذ خطوات قد تُعزز الأنظمة العسكرية وتهمش صوت الشعب السوداني”.
وشدد على أن أي قرار بإعادة العضوية قبل تحقيق الانتقال الديمقراطي الكامل سيكون بمثابة كارثة سياسية، ويهدد السلام والاستقرار في البلاد، مشيراً إلى أن القوى المدنية ستواصل الضغط على كل المستويات الدولية لضمان احترام إرادة الشعب السوداني.
تداعيات اقتصادية واجتماعية
التحليل السياسي يشير إلى أن استمرار الانقلاب العسكري لا يقتصر على الأبعاد السياسية فقط، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. فالعقوبات الدولية، وتجميد عضوية السودان في مؤسسات إقليمية ودولية، تؤثر بشكل مباشر على الاستثمارات والتجارة، وتزيد من أعباء الشعب السوداني في ظل أزمة اقتصادية حادة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن أي محاولة مبكرة لفك التجميد قد تُفسر على أنها شرعنة لحكم عسكري مستمر، ما قد يدفع الشركات الدولية والجهات المانحة إلى التعامل مع السلطة العسكرية، وتجاهل القوى المدنية، وهو ما يضر بمستقبل البلاد.
دعوة للمجتمع الدولي
تتجه الدعوات من القوى المدنية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى ضرورة دعم السودان على أساس سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام بالتحول المدني الديمقراطي، بعيداً عن أي مصالح سياسية قصيرة المدى.
وأكد المحللون أن الوقت الحالي يُعد مرحلة حرجة للانتقال السياسي في السودان، وأن أي خطأ في التعامل مع ملف عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي قد يكون له أثر طويل الأمد على استقرار البلاد، وعلى جهود إعادة بناء الدولة المدنية والمؤسسات الديمقراطية.
القوى المدنية المتحدة في السودان ترفض أي خطوات لإنهاء تعليق عضوية البلاد في الاتحاد الأفريقي قبل تحقيق الانتقال الديمقراطي الكامل، محذرة من أن أي قرار مستعجل قد يقوض مسار الاستقرار ويعزز حكم العسكريين، وتدعو المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي لدعم الديمقراطية واحترام إرادة الشعب السوداني.



