المحكمة الجنائية الدولية تتهم قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب في السودان

كتب – محمد السيد راشد
في مشهد يعكس تصاعد خطورة الأوضاع الإنسانية في السودان، اتهمت المحكمة الجنائية الدولية قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، مع الكشف عن أدلة تشير إلى حفر مقابر جماعية لإخفاء الفظائع المرتكبة بحق المدنيين. هذه الاتهامات تأتي في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وسط استمرار النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
تفاصيل الاتهامات
نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، أوضحت في إحاطة لمجلس الأمن الدولي أن التحقيقات خلصت إلى وقوع جرائم حرب في مدينة الفاشر، خاصة في أواخر أكتوبر 2025، حين بلغ حصار قوات الدعم السريع للمدينة ذروته. وأكدت أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية وصور أقمار صناعية أظهرت دلائل على عمليات قتل جماعي ومحاولات لإخفاء الجرائم عبر حفر مقابر جماعية.
أدلة الأقمار الصناعية والشهادات الميدانية
صور الأقمار الصناعية التي التُقطت في ديسمبر 2025 أظهرت آثاراً لقبور على مساحة تقدر بـ3600 متر مربع، فيما كشف تحليل أجراه مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية عن وجود أكوام تتوافق مع جثث بشرية تم نقلها أو دفنها أو حرقها. شهادات الناجين من معركة الفاشر أكدت تعرض المدنيين للاستهداف المباشر أثناء محاولاتهم الفرار، بما في ذلك الإعدامات الميدانية والعنف الجنسي.
استخدام العنف الجنسي كأداة حرب
خان شددت على أن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور، مشيرة إلى أن سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة لتعريض المجتمعات غير العربية لمعاناة عميقة. وأكدت أن هذه الجرائم ليست معزولة، بل تتكرر في مدن مختلفة بالإقليم، حيث تكررت الفظائع التي شهدتها مدينة الجنينة عام 2023 في الفاشر عام 2025.
حجم الكارثة الإنسانية
تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن قوات الدعم السريع قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة وحدها، معظمهم من قبيلة المساليت. الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، إضافة إلى أزمة جوع ونزوح تُعد من الأسوأ عالمياً.
دعوة لتسليم المطلوبين وإنهاء الإفلات من العقاب
المحكمة الجنائية الدولية جددت دعوتها للسلطات السودانية بضرورة تسليم الأفراد الصادرة بحقهم مذكرات توقيف، مؤكدة أن استمرار الجرائم في دارفور سيظل قائماً ما لم يتم وضع حد للنزاع وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
هذه الاتهامات الجديدة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السودان، وتسلط الضوء على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وحماية المدنيين من دوامة العنف المستمرة.



