المخبز الذي يخبز الحب قبل الخبز: درس في عمل الخير

من اختيارات الدكتور إبراهيم غانم
في أزقة الأحياء الشعبية، حيث تختلط رائحة الخبز الساخن بذكريات الناس، تظهر قصص إنسانية تبقى محفورة في القلوب. ليست مجرد حكاية عن مخبز صغير، بل عن رجل اسمه “عم أحمد” جعل من الفرن منارة للكرامة والرحمة، وترك وراءه وصية تبكي وتلهم كل من يسمعها.
عم أحمد.. المخبز الذي يخبز الحب
على مدار ثلاثين عامًا، كان عم أحمد يفتح أبواب مخبزه الصغير في الحي الشعبي، يوزع الخبز ويقرأ الوجوه. لم يكن مجرد بائع، بل كان شاهدًا على صراع “عزة النفس” مع “الجوع”. ومن خلال ابتكاره لمسابقات وهمية، استطاع أن يمد يد العون لمحتاجين دون أن يجرح كرامتهم، مانحًا لهم رغيفًا يملؤه الحب قبل أن يملؤه الدقيق.
بداية فكرة “الرغيف المعلق”
القصة لم تتوقف عند مبادرات عم أحمد وحده، بل تحولت إلى حركة جماعية. سبورة صغيرة داخل المخبز أعلنت عن وجود أرغفة مدفوعة مسبقًا، ليأخذها من يحتاج دون خجل. سرعان ما أصبح المخبز “بنك كرامة”، حيث يشارك الزبائن والعمال وحتى الأطفال في دعم الفكرة، ليصبح الخير عادة يومية تنتقل من شخص لآخر.
العطاء الذي يخلّد صاحبه
الراجل العجوز الذي كان يخجل من شراء الخبز، عاد يومًا ليهدي عم أحمد كتابًا نادرًا، كتب داخله إهداءً مؤثرًا: “إلى عم أحمد.. الذي يخبز الحب قبل الخبز. شكراً لأنك لم تجعلني أنام جائعاً، ولم تجعلني أنام مكسوراً.” كلمات تختصر معنى الإنسانية، وتخلّد ذكرى رجل عاش ليطعم الناس الكرامة قبل الطعام.
وصية تبقى للأجيال
بعد رحيل عم أحمد، حمل أبناؤه وصيته: أن يظل باب الفرن مفتوحًا لكل جائع، وأن تبقى السبورة أهم من الخزنة. لأنهم أدركوا أن الخبز ليس مجرد غذاء، بل رسالة أمل بأن الدنيا ما زالت بخير، وأن الخير قادر على الانتشار مثل العدوى، لكنه أجمل وأطهر.
العبرة التي لا تُنسى
القصة تعلمنا أن فعل الخير لا يحتاج ثروة، بل قلبًا يشعر بالآخرين. يكفي أن تكون إنسانًا لتصنع فرقًا في حياة من حولك. الخير يبدأ بخطوة صغيرة، لكنه سرعان ما يتحول إلى موجة عظيمة تدفع المجتمع كله نحو الرحمة والتكافل.



