الصراط المستقيم
المستشار مؤتمن: ضوابط المشورة في الإسلام

كتب – وليد على
المشورة من القيم الإسلامية العظيمة التي دعا إليها القرآن الكريم والسنة النبوية، فهي أساس اتخاذ القرارات السليمة في الحياة العامة والخاصة. ومن أبرز الأحاديث التي تؤكد على أهمية الأمانة في المشورة قول النبي صلى الله عليه وسلم: “المستشار مؤتمن”، وهو حديث قصير في لفظه، عظيم في معناه، يضع قواعد أخلاقية راسخة في التعامل بين الناس.
نص الحديث وتخريجه
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المستشار مؤتمن”.
- رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو حديث صحيح .
معنى الحديث
- المستشار: هو الشخص الذي يُطلب منه الرأي في أمرٍ ما.
- مؤتمن: أي يجب أن يكون أمينًا في نصيحته، فلا يغش ولا يخون، بل يقدم ما يراه أصلح وأنفع للمستشير.
- يدل الحديث على أن المشورة ليست مجرد رأي، بل هي أمانة يجب أن تُؤدى بصدق وإخلاص.
ضوابط المشورة في الإسلام
- الأمانة والصدق: على المستشار أن يبين الحق دون مجاملة أو مصلحة شخصية.
- العلم والخبرة: لا يُستشار إلا من كان له معرفة وتجربة في الموضوع المطروح.
- الحياد: يجب أن يكون المستشار بعيدًا عن أي مصلحة قد تؤثر على رأيه.
- النصح بما فيه مصلحة المستشير: حتى لو كان مخالفًا لرغباته، فالمستشار مؤتمن على ما ينفعه لا على ما يرضيه.
فوائد الحديث
- يرسخ قيمة الأمانة في العلاقات الإنسانية.
- يوضح أن المشورة مسؤولية عظيمة وليست مجرد كلام.
- يحذر من الغش والخيانة في النصيحة، لما لها من آثار سلبية على حياة الناس.
- يبين أن الخطأ غير المقصود في المشورة لا يُحاسب عليه المستشار، لأنه أدى الأمانة بما يعلم، مثلما لا يُحاسب الأمين إذا تلفت الوديعة دون تقصير منه .
تطبيقات عملية للحديث
- في الحياة الأسرية: المستشار مؤتمن عند تقديم النصيحة في الزواج أو التربية.
- في الحياة العملية: المستشار مؤتمن عند تقديم المشورة في المشاريع أو القرارات المالية.
- في الشأن العام: المستشار مؤتمن عند المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية أو المجتمعية.



