الاسرة والطفلالصراط المستقيم

‏النية الطيبة في العلاقة الزوجية

متابعة /هاني حسبو.

 

لا تقوم العلاقة الزوجية في المنظور القرآني على التوافق النفسي وحده، ولا على الانسجام الاجتماعي فحسب، بل تُبنى ابتداءً على حقيقة قلبية تُسمّى: النية.

فالزواج في الإسلام ليس مجرد التقاء إرادتين، بل التقاء نيتين تحت نظر الله.

 

يقول تعالى:

﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا﴾

ويقول أيضًا:

﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾

 

هاتان الآيتان تؤسسان لمنهج رباني عميق في فهم الزواج؛ منهج يبدأ من القلب، ثم ينعكس على السلوك، لينتهي بتوفيق إلهي لا تصنعه الجهود البشرية وحدها.

 

فحين يدخل الزوجان الحياة الزوجية بنيّة:

•السكن

•الرحمة

•الإعفاف

•إقامة أمر الله في النفس والآخر

 

فإن الزواج ينتقل من كونه عقدًا اجتماعيًا إلى مقام تعبدي، يصبح فيه الصبر عبادة، والاحتمال أجرًا، والتجاوز قُربة.

 

النية الطيبة لا تلغي الخلاف، لكنها تمنع تحوّله إلى صراع وجودي، لأن القصد لم يكن الانتصار للنفس، بل حفظ العلاقة.

 

الآيتان تربط بين باطن القلب وحركة الواقع.

فالخير الذي يعلمه الله في القلوب لا يبقى معنى مجردًا، بل يتحول إلى إرادة إصلاح واعية.

 

ولافت أن القرآن لم يقل: إن صلحا، بل قال:

﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾

لأن الله لا يعلّق عطاءه على كمال النتائج، بل على صدق الاتجاه.

 

إرادة الإصلاح تعني أن يكون همّ الزوجين:

•إصلاح العلاقة لا إصلاح الطرف الآخر

•نجاة البيت لا انتصار الأنا

•بقاء السكن لا تسجيل النقاط

 

وهنا تبدأ مرحلة جديدة في العلاقة، يتراجع فيها منطق المحاسبة، ويبرز منطق المسؤولية المشتركة.

 

﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾

ولم يقل: يزيل الخلاف أو يجعل القلوب متطابقة.

 

التوفيق في المفهوم القرآني:

•انسجام لا يلغي الاختلاف

•سكينة لا تشترط التماثل

•قدرة على إدارة الفجوة دون أن تتحول إلى قطيعة

 

قد يبقى الخلاف، لكن تزول العداوة.

وقد يستمر الاختلاف، لكن يحضر السكن.

 

وهذا هو جوهر النجاح الزوجي في الميزان الرباني.

 

كثير من الأزمات الزوجية لا تعود إلى غياب الحب، بل إلى فساد النية:

•نية السيطرة

•نية الإدانة

•نية إثبات الذات على حساب العلاقة

 

وحين تصح النية، تتقلص الأنا تلقائيًا، لأن القلب لم يعد يبحث عن ذاته، بل عن رضا الله.

 

أما زواج غابت عنه النية، فلن تنقذه وفرة المال، ولا كثرة التنازلات الشكلية، ولا مهارات التواصل وحدها.

 

فبين قوله تعالى:

﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾

وقوله:

﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾

يتشكل البناء الحقيقي للعلاقة الزوجية.

 

خير في القلب، وصدق في الإرادة، وتوفيق من الله…

وتلك معادلة البيوت التي لا تُبنى على الكمال، بل على الإخلاص.

مختارة من حساب “علي العباد”على منصة x.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى