احدث الاخبارالاماراتاليمن

الهزيمة السريعة للانفصاليين في اليمن يجبر الإمارات على مراجعة مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الإقليمية

كتب – المحرر السياسي 

تشهد الساحة اليمنية تطورات متسارعة قلبت موازين القوى بشكل مفاجئ، حيث انهارت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات في شبوة والغشمة وسيئون، واقتربت من خسارة حضرموت بشكل كامل خلال أيام قليلة. هذا الانهيار السريع يطرح تساؤلات جوهرية حول الثمن السياسي والاستراتيجي الذي قد تدفعه أبوظبي، خاصة في ظل غياب وجود عسكري مباشر لها على الأرض منذ عام 2019، واعتمادها على شبكة من الوكلاء المحليين.

خلفيات الهزيمة السريعة للمجلس الانتقالي

يرى الباحث اليمني فارع المسلمي، في حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية، أن الإمارات لم يكن لها وجود عسكري كبير في اليمن منذ سنوات، بل اعتمدت على قوات خاصة ووكلاء محليين. ومع انقطاع خطوط الإمداد البحرية والجوية، لم يتمكن عيدروس الزبيدي من الصمود أكثر من ثلاثة أيام أمام قوات “درع الوطن” المدعومة من السعودية، التي سيطرت على الوادي والصحراء في حضرموت، واستكملت انتشارها في المواقع الحيوية بما في ذلك مطار سيئون الدولي والقصر الرئاسي.

الصراع بين الرياض وأبوظبي: حرب بالوكالة أم خلاف استراتيجي؟

يُصوَّر المشهد الخارجي على أنه حرب بالوكالة بين قوتين خليجيتين، لكن المراقبين يرون أن التصعيد كان متوقعاً منذ فترة طويلة. السعودية تمتلك حدوداً مشتركة مع اليمن بطول 1500 كيلومتر، ما يمنحها تفوقاً جغرافياً وعسكرياً، بينما لا تملك الإمارات أي حدود مباشرة. هذا التباين يجعل من الصعب الوصول إلى اتفاق بين الطرفين، خاصة أن لكل منهما منطق مختلف في إدارة الملف اليمني.

الموقف الدولي وتداعياته

رغم حدة الصراع، فإن حرباً مباشرة بين الرياض وأبوظبي غير مسموح بها إقليمياً أو دولياً. واشنطن، التي تعتمد على استقرار المنطقة النفطية، لم تنحز لأي طرف، وهو ما يعكس خطورة الوضع. الباحث فارع المسلمي شبّه هذا السيناريو بحرب مباشرة بين المملكة المتحدة وفرنسا، مؤكداً أن أي مواجهة بين دولتين غنيتين ومسلحتين ستكون كارثية على المنطقة بأكملها.

التحولات الإعلامية والسياسية في أبوظبي

الهزيمة العسكرية للمجلس الانتقالي انعكست سريعاً على الموقف الإعلامي والسياسي للإمارات. قناة سكاي نيوز التي تبث من أبوظبي خففت من خطابها التحريضي، فيما أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً يدعو اليمنيين إلى ضبط النفس وتغليب لغة العقل. هذه التحولات تشير إلى أن أبوظبي قررت رسمياً التخلي عن الفصائل الموالية لها، وهو ما يُعتبر إعلان هزيمة سيترك بصماته على السياسة الخارجية الإماراتية، وربما يفتح الباب أمام خلافات داخلية بين الإمارات المختلفة حول مستقبل القرار السياسي الموحد.

انعكاسات محتملة على السياسة الخارجية الإماراتية

الهزيمة السريعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات  لا يمكن النظر إليها فقط كخسارة ميدانية، بل هي مؤشر على تحولات أعمق في السياسة الخارجية الإماراتية. فالتراجع عن دعم الفصائل الانفصالية يعكس إدراكاً متزايداً لمحدودية النفوذ العسكري غير المباشر، ويضع أبوظبي أمام مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الإقليمية.

من المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى تصاعد النقاش داخل الإمارات حول جدوى التدخلات الخارجية، خاصة في ظل التباين بين إمارات الدولة بشأن أولويات السياسة الخارجية. وقد يفتح ذلك الباب أمام مطالب بإعادة توزيع القرار السياسي أو حتى تجدد الدعوات لتداول رئاسة الدولة بين الإمارات المختلفة، وهو ما قد يخلق ديناميكيات جديدة داخل البيت الإماراتي نفسه.

على الصعيد الدولي، ستسعى أبوظبي إلى إعادة بناء صورتها كقوة اقتصادية واستثمارية أكثر من كونها قوة عسكرية، مع التركيز على تعزيز علاقاتها مع القوى الكبرى وتجنب الدخول في صراعات إقليمية مباشرة. هذه المراجعة قد تكون بداية لمرحلة جديدة من السياسة الإماراتية، حيث يصبح الاقتصاد والدبلوماسية الناعمة أدواتها الرئيسية لتعويض خسائر النفوذ العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى