شئون عربيةفلسطين

الواقع يكذّب نتنياهو: تصاعد جرائم المستوطنين في الضفة وإبادة الفلسطينيين في غزة تحت غطاء أمريكي

كتب – محمد السيد راشد

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الظهور عبر المنصات الإعلامية الغربية لتسويق روايته للأحداث، تتكشّف الوقائع الميدانية والتقارير الحقوقية الدولية لتفضح حجم التضليل المتعمد. فبين ادعاءات تُقلل من الجرائم، ووقائع موثقة تؤكد اتساعها وخطورتها، يظهر التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي الإسرائيلي والحقيقة على الأرض، خصوصًا في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تتواصل جرائم الحرب والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين وسط دعم وحماية أمريكية واضحة.


نتنياهو في الإعلام الغربي… خطاب مضلل يخالف الحقائق

خلافًا لما يروّجه الإعلام الغربي، كرر بنيامين نتنياهو، عقب زيارته الأخيرة إلى ولاية فلوريدا ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سلسلة من المزاعم المضللة خلال مقابلاته مع وسائل إعلام أمريكية. فقد أعاد في حديثه لقناة “نيوزماكس” الترويج لادعاءات خطيرة تتعلق بعملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، شملت مزاعم عن اغتصاب وقطع رؤوس وحرق أطفال، دون تقديم أي أدلة موثوقة، وهي ادعاءات نفتها تحقيقات مستقلة وسبق لمنصات تحقق مثل “مسبار” تفنيدها استنادًا إلى معطيات موثقة.

التقليل من عنف المستوطنين… رواية “الأطفال” في مواجهة الواقع

في مقابلة أخرى مع قناة “فوكس نيوز”، حاول نتنياهو التقليل من خطورة عنف المستوطنين في الضفة الغربية، واصفًا المعتدين بأنهم “نحو 70 طفلًا من أسر مفككة”، ومختزلًا جرائمهم في قطع أشجار الزيتون أو محاولات حرق منازل. غير أن هذه الرواية تتهاوى أمام سيل من التقارير الدولية التي تؤكد أن هجمات المستوطنين ليست أفعالًا معزولة، بل نمطًا ممنهجًا تشارك فيه منظمات استيطانية متطرفة ومستوطنون بالغون، ويحظى بدعم مؤسسي وأمني.


إحصاءات دولية تكشف اتساع جرائم المستوطنين

تُظهر البيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تصاعدًا غير مسبوق في عنف المستوطنين. فخلال عام 2023 سُجل 1189 اعتداء، ارتفعت إلى 1420 اعتداء في عام 2024، وهو أعلى رقم منذ بدء التوثيق الأممي عام 2006. واستمر التصاعد في عام 2025 مع تسجيل أكثر من 1770 هجومًا حتى ديسمبر، بمعدل يقارب خمس هجمات يوميًا، طالت أكثر من 270 تجمعًا فلسطينيًا، وأسفرت عن قتلى وإصابات وأضرار واسعة في الممتلكات.


عقوبات دولية تدحض رواية “المراهقين”

تفنّد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية أخرى على مستوطنين ومنظمات استيطانية متطرفة مزاعم نتنياهو، إذ استهدفت هذه العقوبات أفرادًا بالغين تورطوا في التخطيط والتحريض وتنفيذ هجمات عنيفة، شملت القتل والحرق والاعتداء الجسدي. كما أدرج الاتحاد الأوروبي منظمات مثل “ليهافا” و“شباب التلال” ضمن الكيانات المتورطة في دعم وتمويل عنف المستوطنين، ما يؤكد الطابع المنظم وغير العفوي لهذه الجرائم.


أدلة مصورة توثق العنف المسلح

تعزز مقاطع الفيديو والصور التي نشرتها منظمات حقوقية، من بينها “بتسيلم”، حقيقة أن منفذي الاعتداءات مستوطنون بالغون يحملون أسلحة نارية. وتُظهر هذه التوثيقات اقتحام منازل فلسطينية وإطلاق النار المباشر على المدنيين، كما حدث في قرية التواني ومسافر يطا، في مشاهد تنسف تمامًا ادعاء أن الجرائم تقتصر على تخريب ممتلكات أو أفعال صبيانية.


جرائم تتجاوز التخريب إلى القتل والتهجير

لا تقتصر اعتداءات المستوطنين على قطع أشجار الزيتون، بل تشمل هجمات مسلحة أودت بحياة عشرات الفلسطينيين بين عامي 2023 و2025. وقد وثقت منظمات أممية وحقوقية مقتل ما لا يقل عن 34 فلسطينيًا على يد مستوطنين خلال هذه الفترة، إضافة إلى تهجير أكثر من 700 أسرة فلسطينية، ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي، في سياق يخدم التوسع الاستيطاني المدعوم حكوميًا.


غطاء أمني وعسكري… إفلات ممنهج من العقاب

تؤكد تقارير حقوقية أن سلطات الاحتلال تفشل عمدًا في محاسبة المستوطنين، حيث أُغلق 94% من ملفات التحقيق دون لوائح اتهام، وفق دراسة لمنظمة “يش دين”. كما وثقت “هيومن رايتس ووتش” حضور جنود الاحتلال في نحو نصف هجمات المستوطنين، دون تدخل فعلي، بل أحيانًا لمنع الفلسطينيين من الدفاع عن أنفسهم، ما يعكس شراكة غير مباشرة في هذه الجرائم.


عنف ممنهج لتحقيق أهداف سياسية

على عكس ما يدعيه نتنياهو، تكشف الوقائع أن عنف المستوطنين أداة سياسية تُستخدم لفرض واقع جديد على الأرض، عبر التهجير القسري وتوسيع المستوطنات. وتظهر الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات مثل “بتسيلم” و“السلام الآن” أن هذه الجرائم تُشكل جزءًا من سياسة إسرائيلية أوسع، تتزامن مع حرب الإبادة على غزة، وبدعم سياسي وعسكري أمريكي واضح.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى