انهاء نشاط منظمة صهيونية معادية للفلسطينيين في نيويورك
كتب – محمد السيد راشد
في خطوة بارزة تعكس تصاعد الجدل حول الجماعات المتطرفة في الولايات المتحدة، أعلن مكتب المدعية العامة في نيويورك ليتيتيا جيمس عن التوصل إلى تسوية قانونية مع منظمة بيتار الأمريكية، تقضي بإنهاء عملياتها في نيويورك. هذه التسوية جاءت بعد تحقيق كشف تورط الجماعة الصهيونية اليمينية المتشددة في أعمال ترهيب ضد نشطاء مؤيدين للفلسطينيين، ما أثار جدلاً واسعاً حول حرية التعبير والحقوق المدنية في ظل التوترات المتزايدة المرتبطة بالحرب على غزة.
خلفية القضية
بدأت القضية مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصبه وتوقيعه أوامر تنفيذية تستهدف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين. منظمة بيتار، التي تصف نفسها بأنها جزء من حركة صهيونية متشددة تأسست قبل قرن في أوروبا، زعمت أنها قدمت أسماء طلاب وأعضاء هيئة تدريس أجانب إلى الإدارة الأمريكية بهدف ترحيلهم. غير أن هذه المحاولات واجهت انتكاسات قانونية، فيما كشف التحقيق أن الجماعة استهدفت أفراداً على أساس الدين وبلد المنشأ، وهو ما دفع رابطة مكافحة التشهير إلى تصنيفها كجماعة متطرفة.
تفاصيل التسوية
وفقاً لبيان مكتب المدعية العامة، فإن التسوية تلزم بيتار بالتوقف الفوري عن التحريض على العنف أو تهديد المتظاهرين أو مضايقة الأفراد الذين يمارسون حقوقهم المدنية. كما فرضت عقوبة مالية مع وقف التنفيذ بقيمة 50 ألف دولار، ستُطبق إذا انتهكت المنظمة الاتفاق. وأكد البيان أن بيتار بصدد حل مؤسستها غير الربحية وإنهاء وجودها في نيويورك، رغم نفيها ارتكاب أي مخالفات وتأكيدها أن هدفها هو مكافحة معاداة السامية.
السياق السياسي والاجتماعي
تزامنت هذه التطورات مع اندلاع احتجاجات واسعة في الجامعات الأمريكية عقب الهجوم الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023، وما تبعه من أزمة إنسانية أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد سكان القطاع. محاولات ترامب لترحيل المحتجين الأجانب أثارت مخاوف المدافعين عن حقوق الإنسان بشأن حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة، فيما شدد محتجون، بينهم جماعات يهودية، على أن انتقاد الاحتلال الإسرائيلي لا يجب أن يُفسر على أنه معاداة للسامية.
أبعاد إنسانية ودولية
الهجوم الإسرائيلي على غزة وما خلفه من ضحايا وأزمات إنسانية دفع خبراء حقوق الإنسان والأمم المتحدة إلى وصفه بأنه يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، بينما تؤكد إسرائيل أنها تتحرك دفاعاً عن النفس بعد هجوم حماس الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 رهينة. في المقابل، يشير مدافعون عن الحقوق المدنية إلى تصاعد معاداة السامية والتحيز ضد الإسلام منذ بداية الحرب، وسط وقف هش لإطلاق النار.



