بكتيريا “خفية” في الأمعاء قد تكون مفتاح الصحة العامة

كتب – محمد السيد راشد
كشفت دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة كامبريدج ونُشرت في مجلة Cell Host & Microbe عن دور محوري لمجموعة بكتيرية غير مدروسة سابقًا تُعرف باسم CAG-170 في الحفاظ على صحة الإنسان، حيث وُجدت بكثرة لدى الأشخاص الأصحاء مقارنة بالمصابين بأمراض مزمنة.
التوازن الميكروبي
أظهرت نتائج الدراسة أن مستويات بكتيريا CAG-170 كانت أعلى بشكل ثابت لدى الأصحاء، بينما انخفضت لدى المصابين بأمراض مثل التهابات الأمعاء المزمنة، السمنة، داء كرون، سرطان القولون والمستقيم، التصلب المتعدد، ومرض باركنسون. هذا الانخفاض يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بحالة اختلال التوازن الميكروبي المعوي، التي ترتبط بدورها بأمراض طويلة الأمد مثل القولون العصبي، التهاب المفاصل الروماتويدي، القلق والاكتئاب.
دور ميكروبيوم الأمعاء
ميكروبيوم الأمعاء هو مجتمع هائل من الكائنات الدقيقة يضم آلاف الأنواع من البكتيريا والفيروسات والفطريات، ويُعد جزءًا أساسيًا من المنظومة الحيوية للجسم. يلعب دورًا رئيسيًا في الهضم، إنتاج الطاقة، تحسين امتصاص الفيتامينات والمعادن، ودعم الجهاز المناعي عبر تدريب الخلايا على التمييز بين العوامل الضارة وغير الضارة.
اضطرابات الصحة العامة
اختلال التوازن الميكروبي، المعروف باسم “الديسبيوزيس”، يرتبط بظهور أمراض متعددة تشمل اضطرابات الجهاز الهضمي، السمنة، السكري، وأمراض المناعة الذاتية، إضافة إلى القلق والاكتئاب. عوامل مثل النظام الغذائي، نمط الحياة، استخدام المضادات الحيوية، والعمر تؤثر بشكل مباشر على تركيب الميكروبيوم.
قدرات بكتيريا CAG-170
الدراسة الجديدة كشفت أن بكتيريا CAG-170 تنتج مستويات عالية من فيتامين B12، إضافة إلى إنزيمات قادرة على تحليل طيف واسع من الكربوهيدرات والألياف. ويُرجح الباحثون أن هذا الفيتامين لا يستخدم مباشرة من قبل الإنسان، بل يدعم أنواعًا أخرى من بكتيريا الأمعاء، مما يساعد في الحفاظ على استقرار النظام البيئي الميكروبي ككل.