أراء وقراءات

بين التعاطف والتضليل: كيف نتعامل مع الأخبار الصادمة

بقلم / الدكتورة هناء خليفة

في لحظات التصعيد، لا تصلنا الأخبار فقط، بل تصلنا معها مشاعر مكثفة: صدمة، غضب، تعاطف، وأحيانًا عجز.

صورة واحدة قد تُربكنا، خبر عاجل قد يُشعل داخلنا قلقًا لا نعرف كيف نحتويه،

ومعلومة غير مكتملة قد تدفعنا لاتخاذ موقف كامل.

لكن السؤال الأهم: هل ما نشعر به ناتج عن الحقيقة.. أم عن الطريقة التي قُدّمت بها؟

*حين تُقدَّم المأساة كخبر

في زمن السرعة، لم تعد الأخبار تُنقل فقط، بل تُصاغ… تُختار الزاوية، ويُحدد التوقيت، وتُبرز بعض التفاصيل بينما تُخفى أخرى… وهنا، لا يصبح الخبر مجرد نقل للواقع، بل “رواية” لها تأثير، وقدرة على تشكيل موقفنا دون أن نشعر.

المشكلة ليست في التعاطف، بل في أن يتحول هذا التعاطف إلى رد فعل غير واعٍ.

*التعاطف… نقطة قوة أم مدخل للتأثير؟

التعاطف الإنساني قيمة نبيلة، لكن في أوقات الأزمات، قد يصبح أيضًا نقطة استهداف… وكلما كان المحتوى أكثر صدمة، كلما أصبح أكثر قابلية للانتشار، وأكثر قدرة على التأثير.

وهنا، يحدث الخلط: نظن أننا “نفهم” ما يحدث، بينما نحن في الحقيقة نتأثر بما نراه.

*الصدمة لا تعني الحقيقة الكاملة

ليست كل صورة تمثل الواقع كاملًا، وليست كل قصة تُروى تعكس كل ما حدث.

في كثير من الأحيان، نرى “جزءًا” فنبني عليه “كلًا.

وهذا هو أخطر ما في الأخبار الصادمة:

أنها تدفعنا للاكتمال النفسي… قبل اكتمال المعلومات.

 *كيف نوازن بين القلب والعقل؟

التحدي الحقيقي ليس أن نشعر، بل أن نشعر بوعي… أن نتعاطف دون أن نُستغل،

أن نتابع دون أن ننجرف، أن نُدرك أن الصمت أحيانًا، أكثر مسؤولية من التفاعل.

وختاماً..

في زمن الأخبار الصادمة، لا تكون المعركة فقط على الأرض، بل داخل عقولنا.

وما بين التعاطف والتضليل، تقف مساحة دقيقة اسمها الوعي.

أن نُحافظ عليها،هو ليس رفاهية، بل ضرورة.

 

دكتورة هناء خليفة

دكتوراة في الإعلام من كليه الآداب جامعه المنصورة
مهتمة بقضايا الفكر والوعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى