أخبار العالماحدث الاخبار

تجدد الاشتباكات فى إقليم تيجراى.. وتعليق الرحلات الجوية بسبب التصعيد

 

 

كتبت – د. هيام الإبس

 

إندلاع مواجهات جديدة بين الجيش الإثيوبي وقوات تيجراى يؤدي إلى تعليق الرحلات الجوية ويثير مخاوف من عودة النزاع إلى شمال إثيوبيا، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية.

 

تجدّدت الاشتباكات العنيفة في إقليم تيجراى شمال إثيوبيا، بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات جبهة تحرير شعب تيجراى، في تصعيد جديد يهدد بعودة النزاع المسلح بعد سنوات من الحرب الدامية التي استمرت بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 وأسفرت عن مقتل أكثر من 600 ألف شخص وتشريد ملايين المدنيين، وفق تقديرات الاتحاد الإفريقي.

 

وقالت مصادر أمنية ودبلوماسية، إن المعارك ركزت في منطقة تسملت بغرب تيجراى، وهي مناطق متنازع عليها أيضاً من قبل قوات إقليم أمهرة المجاور.

وأضافت المصادر أن القوات الفيدرالية تواجه مقاومة شرسة من قوات تيجراى المدعومة جزئياً بميليشيات أمهرة، وأن الوضع في المنطقة “يتدهور بسرعة”، وسط غياب مؤشرات على تهدئة عاجلة.

 

تعليق الرحلات الجوية

وفي ضوء التصعيد، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية، الشركة الوطنية الوحيدة التي تقدم خدماتها إلى تيجراى، عن تعليق جميع رحلاتها إلى الإقليم، في خطوة تعكس خطورة الوضع الأمني وتأثيره المباشر على التنقل المدني والتجارة المحلية.

ولفتت المصادر إلى أن الشركة لم توضح بعد مدة التعليق أو إمكانية استئناف الرحلات قريباً، ما يزيد من حدة التوتر بين السكان المحليين الذين يعتمدون على النقل الجوي للتنقل والتموين.

 

تداعيات إنسانية خطيرة

 

هذا التصعيد يعيد إلى الواجهة المخاوف الإنسانية في تيجراى، حيث لا يزال مئات الآلاف من السكان مشردين داخل الإقليم نتيجة الحرب السابقة، مع انعدام الخدمات الأساسية ونقص الغذاء والأدوية.

كما شهدت مدينة مكلي، العاصمة الإقليمية، تدفقاً كثيفاً على البنوك والصرافات الآلية لسحب الأموال، لكن غالبية الفروع كانت فارغة أو خارج الخدمة، ما يزيد من معاناة المدنيين ويعكس هشاشة الأوضاع الاقتصادية.

 

سياق التصعيد

تأتي هذه التطورات بعد عدة تحركات سابقة من قبل قوات تيجراى التي رفضت الانسحاب من مناطق غربية متنازع عليها رغم اتفاق السلام الموقع في بريتوريا نهاية 2022، والذي نص على انسحاب القوات من المناطق المتنازع عليها وتسليم الأسلحة الثقيلة.

ويعتبر هذا الانسداد السياسي والأمني مؤشراً خطيراً على هشاشة الاستقرار في شمال إثيوبيا، ويضع الحكومة الفيدرالية أمام تحديات جسيمة لإعادة فرض الأمن وإحياء الاتفاقيات السابقة.

 

تحذيرات دولية

أثار تجدد العنف قلق المجتمع الدولي، حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين، مؤكدين أن أي تصعيد إضافي قد يفاقم الأوضاع الإنسانية ويعوق جهود إعادة الإعمار وإرساء الاستقرار الإقليمي.

ويشير خبراء إلى أن تيجراى قد تصبح مرة أخرى بؤرة نزاع مفتوح إذا لم يتم التعامل بسرعة مع الخلافات الإقليمية والسياسية، خصوصاً مع تدخل ميليشيات من أمهرة وانعدام الثقة بين الأطراف.

 

ويبقى إقليم تيجراى مثالًا صارخًا للتحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه إثيوبيا بعد سنوات من النزاع المسلح، حيث تتشابك المصالح الإقليمية مع صراعات داخلية وعوامل اقتصادية هشة، ما يجعل أي اشتباك جديد خطراً مباشرًا على حياة المدنيين واستقرار المنطقة بأكملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى