تجدد الاشتباكات قرب أوفيرا يفاقم التوترات فى شرق الكونغو الديمقراطية

كتبت – د.هيام الإبس
تتجدد مظاهر التوتر والاشتباكات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع ورود تقارير عن اندلاع مواجهات جديدة في محيط مدينة أوفيرا، الواقعة في إقليم جنوب كيفو، ما ينذر بتصعيد أمني جديد في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة الاستقرار.
وأفادت مصادر محلية بأن اشتباكات اندلعت يوم السبت في عدة مناطق تبعد نحو عشرة كيلومترات جنوب أوفيرا، بين الجيش الكونغولي مدعوماً بمقاتلي “وازاليندو”، وبين متمردي تحالف “إم 23 ” المتحالفين مع مجموعة “تويروانيهو”.
ووفقاً لعدة تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، تحظى هذه الجماعات المسلحة بدعم من رواندا، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي للصراع.
وامتدت المواجهات إلى منطقتي كيغونغو والمناطق المحيطة بها، حيث سُمع دوي إطلاق نار وانفجارات داخل مدينة أوفيرا نفسها، ما أثار حالة من القلق بين السكان.
وأكد شهود عيان سماع استخدام كثيف للأسلحة الثقيلة في المناطق الجبلية، وفي بعض الأحيان داخل الأحياء السكنية، في مؤشر على خطورة الاشتباكات واتساع نطاقها.
ورغم استمرار الحركة في وسط مدينة أوفيرا، فإن تدهور الوضع الأمني دفع سكان المناطق القريبة إلى الفرار باتجاه المدينة بحثاً عن الأمان، ما فاقم من أزمة النزوح الداخلي.
فى هذا السياق، لجأت العائلات النازحة إلى الكنائس والمباني العامة، حيث تواجه أوضاعًا إنسانية صعبة نتيجة محدودية الحصول على المياه النظيفة والخدمات الأساسية.
وحذرت منظمات المجتمع المدني من تدهور متسارع في الوضع الإنساني مع تزايد أعداد النازحين، داعيةً إلى تحرك عاجل لاحتواء الأزمة.
كما طالب قادة محليون في المجتمع المدني جميع أطراف النزاع باحترام الاتفاقات القائمة، وتنفيذ وقف فوري لإطلاق النار، مؤكدين ضرورة وقف القتال وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة المجتمعات المحلية إلى منازلها بأمان.
وكان متمردو “إم 23” قد سيطروا قبل أسابيع على كيفو، لكنهم تعهدوا بالانسحاب منها تحت ضغط دولي، ومنذ أيام شككت الولايات المتحدة في سحب الحركة عناصرها من المدينة.
وتأتي هذه التطورات في وقت بذلت فيه الولايات المتحدة جهوداً من أجل وقف الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تزخر بثروات هائلة.
وتمّ توقيع اتفاق بين الكونغو ورواندا في ديسمبر الماضى، بالعاصمة واشنطن، لكن هذه المساعي أصيبت بانتكاسة جراء تجدد الاشتباكات.
وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية، عمرو ديالو، “مدينة أوفيرا تمثل بالفعل عقدة استراتيجية حقيقية بحكم موقعها الجغرافي الذي يطلّ على بحيرة تنغانيجا وقربها من الحدود البوروندية”، مشيراً أن السيطرة على أوفيرا يعني ضمان إمدادات من السلاح، خاصة أن المدينة تعد ممراً للسلع والبضائع نظراً لارتباطها ببوروندي وتنزانيا، وهو ما يشكل عامل ضغط إضافي على السلطات في كينشاسا لمنع استمرار سيطرة أم 23 عليها”.
وتُثير هذه التطورات الميدانية في مدينة أوفيرا الاستراتيجية مخاوف من أن تقود إلى تقويض جهود وقف الحرب في الكونغو الديمقراطية التي دفعت بها الولايات المتحدة منذ أشهر.




