تحالف “تأسيس” يهاجم ترتيبات مؤتمر برلين 2026 حول السودان

كتبت – د. هيام الإبس
البيان الأخير لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الذراع السياسية لقوات الدعم السريع، يعكس عمق الأزمة السياسية والدبلوماسية التي يعيشها السودان قبيل الذكرى الثالثة للحرب. الانتقادات الموجهة لترتيبات مؤتمر برلين 2026 تكشف عن صراع شرعية بين الأطراف المتنازعة، وتضع المنظمين أمام تحدٍ معقد يتمثل في محاولة جمع الفرقاء السودانيين تحت مظلة دولية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من إعادة إنتاج الأزمة.
جوهر الانتقادات
-التحالف وصف الترتيبات بأنها تعاني من “قصور جوهري” يهدد جدية المسار السياسي.
-انتقاد دعوة شخصيات مرتبطة بالحركة الإسلامية، مع التحذير من إعادة تمكين القوى التي ساهمت في انهيار الدولة.
-تمسك بخارطة طريق الرباعية (سبتمبر 2025) التي نصت على استبعاد الإسلاميين من أي عملية سياسية مستقبلية.
الموقف الحكومي
-الحكومة السودانية (الجيش) قدمت احتجاجاً رسمياً ضد المؤتمر، معتبرة أن استبعاد المؤسسات الرسمية يجعله غير ملزم للدولة.
-رفضت الخرطوم ما وصفته بـ “المساواة” بين مؤسسات الدولة وقوات الدعم السريع في التمثيل السياسي.
-شدد رئيس مجلس السيادة ونائبه ورئيس الوزراء على أن الحل يجب أن يكون “سودانياً خالصاً” بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
أبعاد الأزمة
مؤتمر برلين يأتي استكمالاً لمساري باريس 2024 ولندن 2025، لكنه يواجه أزمة شرعية بسبب غياب السلطة المركزية.
الهدف المعلن هو حشد التمويل الإنساني ومعالجة أزمة النزوح والمجاعة، لكن التجارب السابقة أظهرت ضعف الالتزام الدولي، حيث لم يتحقق سوى أقل من 25% من التعهدات المالية.
التوقيت حساس، إذ يتزامن مع مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، ما يضفي على المؤتمر طابعاً رمزياً لكنه يزيد من حدة التوتر بين الأطراف.
قراءة تحليلية
المشهد السوداني يواجه معضلة مزدوجة: من جهة، الحاجة الملحة لدعم إنساني عاجل يخفف من كارثة النزوح والمجاعة؛ ومن جهة أخرى، أزمة سياسية عميقة تتعلق بشرعية الأطراف المشاركة في أي مسار تفاوضي. رفض الحكومة وتحالف “تأسيس” معاً يضع المنظمين أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن لمؤتمر دولي أن ينجح دون مشاركة السلطة المركزية أو القوى المسلحة الفاعلة على الأرض؟



