تحليل إخباري : لماذا لم يضم مجلس السلام لغزة شخصيات عربية؟!

إقصاء الدور العربي المباشر يؤكد الرغبة أميركية في احتكار إدارة الملف الفلسطيني
كتب – رئيس التحرير
إعلان الإدارة الأميركية عن تشكيل مجلس السلام في غزة أثار جدلًا واسعًا، خاصة بسبب غياب الشخصيات العربية عن تركيبته، وهو ما يعكس توجهًا أميركيًا لإبقاء زمام المبادرة بيد أطراف دولية وغربية، بعيدًا عن التمثيل العربي المباشر.
خلفية تشكيل مجلس السلام
أعلنت الإدارة الأميركية اليوم عن تأسيس مجلس السلام في غزة كآلية دولية انتقالية، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف الإشراف على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وإدارة عملية إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في القطاع. المجلس يضم أسماء بارزة مثل جاريد كوشنر، توني بلير، ماركو روبيو، وآخرين من خلفيات سياسية ودبلوماسية غربية، إضافة إلى مستشارين أميركيين مقربين من البيت الأبيض .
لماذا غابت الشخصيات العربية؟
غياب الشخصيات العربية عن المجلس يطرح عدة تفسيرات:
- الهيمنة الأميركية على القرار: واشنطن أرادت أن يكون المجلس انعكاسًا لرؤيتها الخاصة لإدارة غزة، بعيدًا عن تأثيرات إقليمية قد تعرقل أو تعيد صياغة الخطة وفق مصالح عربية متباينة.
- التحفظات العربية: بعض الدول العربية قد تكون رفضت المشاركة في مجلس يرأسه ترامب، خاصة أن الخطة الأميركية وُصفت بأنها أحادية وتفتقر إلى التشاور الكافي مع الأطراف الإقليمية.
- إبراز الطابع الدولي لا الإقليمي: إدراج شخصيات أوروبية ودولية مثل توني بلير وسيغريد كاج يهدف إلى إضفاء شرعية أممية ودولية على المجلس.
التداعيات المحتملة
- ضعف القبول الشعبي: غياب التمثيل العربي قد يضعف من شرعية المجلس لدى الشارع الفلسطيني والعربي، الذي يرى أن القضايا الفلسطينية لا يمكن فصلها عن محيطها العربي.
- تعزيز النفوذ الغربي: المجلس يعكس بوضوح رغبة أميركية في تكريس النفوذ الغربي في إدارة غزة، وهو ما قد يثير مخاوف من تهميش الدور العربي والإقليمي.
- تحديات أمام التنفيذ: أي خطة لإعادة الإعمار أو نزع السلاح ستحتاج إلى دعم عربي، سواء ماليًا أو سياسيًا، ما يجعل غياب الشخصيات العربية نقطة ضعف عملية في المجلس.
خلاصة التحليل
إن تشكيل مجلس السلام في غزة دون شخصيات عربية يعكس رغبة أميركية في احتكار إدارة الملف الفلسطيني ضمن إطار دولي تقوده واشنطن، مع إقصاء الدور العربي المباشر.
هذه الخطوة قد تُفسَّر بأنها محاولة لتقليل تأثير الدول العربية في مسار غزة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة المجلس على النجاح دون مشاركة إقليمية فاعلة.



