تركيا تفرض حماية عسكرية تكنولوجية لسواحل الصومال

كتبت – د.هيام الإبس
شهدت العلاقات التركية الصومالية قفزة نوعية خلال العام الماضي، حيث انتقلت أنقرة من مرحلة الدعم الدبلوماسي والإغاثي إلى مرحلة “التمكين الاستراتيجي الشامل”.
وأدخلت الحكومة التركية أحدث قدراتها العسكرية وتكنولوجياتها الدفاعية إلى العاصمة مقديشو، في خطوة تعكس تسارع تنفيذ الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين في قطاعات الدفاع والأمن والطاقة.
تحول استراتيجي وقدرات جوية ضاربة
بعد سنوات من الانتقادات التي طالت بطء التقدم في ملفات البنية التحتية، أحدثت تركيا تحولاً جذرياً في موقفها خلال الـ 24 شهراً الماضية.
ولم يعد الدعم التركي يقتصر على التدريب التقليدي، بل امتد ليشمل تزويد الجيش الوطني الصومالي بطائرات مسيرة مسلحة (درونز)، أثبتت فاعلية حاسمة في توجيه ضربات جوية دقيقة ضد معاقل “حركة الشباب”.
وتشير تقارير ميدانية إلى تطور لافت في مستوى التسليح، حيث أفادت الأنباء بنشر مقاتلات من طراز F-16 في قاعدة مقديشو الجوية، إلى جانب تعزيز القدرات التكنولوجية وأنظمة الرصد لقوات الأمن الصومالية.
ويوجد على الأرض حالياً فريق من المستشارين الفنيين والمدربين الأتراك الذين يشرفون على بناء قدرات واحدة من أكبر الوحدات العسكرية الصومالية تدريباً وتسليحاً.
جاء هذا الزخم العسكري عقب توقيع اتفاقية المحروقات الثنائية، التي مثلت علامة فارقة في تاريخ العلاقات.
ومع وصول سفينة التنقيب التركية المخصصة للعمل في السواحل الصومالية، بدأت ملامح عهد جديد تتشكل، حيث تترابط المصالح الأمنية بالاستثمار الاقتصادي.
ويرى محللون أن نهج أنقرة “الحازم والأقل اشتراطاً” منحها تفوقاً استراتيجياً على الشركاء الغربيين، الذين اتسم دعمهم غالباً بالبيروقراطية والشروط السياسية المعقدة.
تساؤلات في الأوساط السياسية
أثار هذا التواجد المتنامي تساؤلات في الأوساط السياسية حول نوايا أنقرة؛ هل تسعى بصدق لتمكين الدولة الصومالية أم لحماية مصالحها الجيوسياسية؟ الواقع يشير إلى تداخل المسارين، فقد حققت تركيا عوائد اقتصادية بمليارات الدولارات، أعادت استثمار مبالغ ضخمة منها داخل الصومال لتأمين استقرار بيئة أعمالها.
إن نموذج الوجود التركي الحالي يتجاوز فكرة المساعدة العابرة، فهو يهدف لترسيخ الصومال كبوابة استراتيجية للتوسع التركي في شرق أفريقيا.
وبفضل هذا التحالف، نجحت أنقرة في بناء موطئ قدم صلب بمعزل عن تقلبات المشهد السياسي الداخلي، مما يجعلها الرقم الأصعب في معادلة الأمن والطاقة بمنطقة القرن الإفريقى المضطربة.
ومع استمرار تدفق التكنولوجيا العسكرية التركية، يبدو أن مقديشو قد اختارت شريكها الاستراتيجي للأعوام القادمة بعناية فائقة.



